الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٦

وقال من قال من أصحابنا: إن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، ووافق بقوله من أهل الخلاف الشافعي وأهل الحجاز والذي يقول بهذا من أصحابنا أبو معاوية عزان وجماعة من أهل خراسان وقوم من البصريين، والذي يذهب إلى أن أكثره عشرة أيام وافق بقوله من أهل الخلاف أبا حنيفة وأهل العراق، والذي يقول به من أصحابنا الربيع البصري وأصحابه ومن أهل عمان موسى بن علي ومحمد بن محبوب وجماعة في عصرهم، وجماعة تقدمهم وهم الذين يقولون أقل الحيض ثلاثة أيام، وحجة من قال أكثر الحيض عشرة أيام قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي سألته عن حيضها المختلف عليها المنكرة له: «دعي الصلاة أيام أقرائك»، فلما قال لها - صلى الله عليه وسلم - : «دعي الصلاة أيام أقرائك» علمنا أن أكثر الأيام عشرة وما فوق العشرة لا يسمى أياما لأن ما كان فوق العشرة يسمى يوماً، لقول القائل أحد عشر يوماً واثنا عشر يوما فصح بهذا أن قوله - صلى الله عليه وسلم - لها: «دعي الصلاة أيام أقرائك» على أنها لا تقعد أكثر من عشرة أيام، وحجة من قال بأن الحيض خمسة عشر يوماً كحجة أصحاب العشرة أيام، في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمرأة إلا أنه خالفه في عدد الأيام، فقال قوله - صلى الله عليه وسلم - أيام أقرائك لا يدل على أنه لا يسمى إلا عشرة أيام، وقد يقول العرب أيام الملوك وأيام العرب، وأيام بني أمية وأيام كذا لا يريدون عشرة إلى ما دونها بل يريدون الشهور والسنين، وأيضا في قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (1)

(1) سورة البقرة: 183..

١٬١١٧ / ١٬٢١٦