الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٣يقال للحامل المقرب محج، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما جعل الله حيضا مع حمل» (1) ، فإذا رأت الحامل الدم فإنها لا تترك الصلاة ولتغتسل وتصلي كما تصنع المستحاضة حتى يفرج الله عنها، وما جعل الله حيضا مع حمل، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (2) فذلك شيء من غيض الأرحام، وهو أحد قولي الشافعي في القديم، وفيه بين قومنا اختلاف ولذلك أدلة منها قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ولا توطأ حائل حتى تحيض ولا حامل حتى تضع»، فخص الحائل بالحيض، ومنها أنه لا يوجد معه ابتداء الحمل فأشبه الصغر ولا بأس، ومنها أنه يسيل موضع الحيض فلا يخرج حتى تضع ومنها أنه لا تقعد به فأشبه دم المستحاضة، ومنها أنه لو كان حيضا لوجب براءة الرحم فكيف يوجد ولا موجب معه، ومنها أنه لو كان حيضا صحيحا لكان الطلاق فيه محرما والأطباء يقولون إن دم الحيض هو غذاء الجنين في الرحم ومنه يكون ظهور الجدري فإذا وضع الجنين تصاعد ذلك الدم إلى الثدي فصار لبنا، والله أعلم. وقيل: إنها بمنزلة الحائض ولا يطأ زوجها في الدم السائل، وأوجب قوم عليها بدل الصوم وإن صامت واختلفوا فيها وإذا خرج من الحامل الماء فلزوجها وطؤها ما لم يضربها الطلق وعليها الوضوء ولا غسل عليها أن يخرج منها دم، فإن خرج دم اغتسلت كما تغتسل المستحاضة ويجامعها زوجها، وإذا أراد أن يجامعها اغتسلت له وجامعها فإن اغتسلت للصلاة ولا يجامعها زوجها فإن جامعها حرمت عليه، وكان كمن جامع في النفاس، وإذا ضربها الطلق وخرج، وإذا انفقأ الهادي فلا صلاة عليها ولو لم يظهر منها دم ولا يجامعها زوجها ولم تجز فيه الصلاة ولم يجز فيه الجماع فإن جامعها وقد انفقأ الهادي لم نر له المقام معها.
مسألة:
(1) حديث */
(2) سورة فاطر: 11. فصلت: 47.