الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٥

وروي عن عائشة في الحامل ترى الدم قالت: ولم تدع الصلاة وبذلك يقول أبو الحسن البصري وعطاء وأبو حنيفة وأصحابه، واعتمادنا على جواز الطلاق للسنة وهي حامل مع إجماعهم أن طلاق السنة لا يكون إلا في حال الطهر، وبالله التوفيق.

مسألة:

واختلف أصحابنا في الحامل إذا رأت الدم إذا ضربها المخاض واشتد حال الميلاد، فقال بعضهم: تدع الصلاة والصيام في تلك الحال، وقال بعضهم: لا تترك الصلاة لأجل الماء الدافق ولكن تدع الصلاة عند دفق الماء، وقال بعضهم: تصلي وتفعل فعل المستحاضة حتى تركز للميلادا ثم تترك الصلاة، وقال آخرون: لا تترك الصلاة حتى يظهر من الولد شيء، وإذا كانت المرأة حاملا فولدت ولدا وبقي في بطنها آخر فليست بنفساء ولا تدع الصلاة حتى تضع الآخر إذ الحمل حمل واحد، والحامل ما لم تضع ما في بطنها فهي حامل وغير جائز أن تكون نفساء، وهي حامل في ذلك الوقت لأن الحامل عليها الصلاة والنفاس اسم لوضع الحمل، وفي قول بعض أصحابنا أنها تدع الصلاة إذا بركت للميلاد، وبعضهم لم ير لها ترك الصلاة حتى تضع ولدها أو شيئا منه، ونحن نطلب الحجة لهم في ذلك بتوفيق الله. وفي اتفاق الجميع أن الحمل معنى والنفاس مدة ما يدل على أن الحمل والنفاس لا يجتمعان في حال واحدة، وفي إجماعهم في حال واحدة وجوب كون الشيء وضده في حال، ومحال اجتماع الأضداد في حال فإن قال قائل: قد وضعت بعض حملها فقد تغير الاسم، قيل له: ليست تخلو إذا وضعت ما في بطنها من أن تكون حاملا أو غير حامل، فإن كانت غير حامل فهذا غير المحال، وإن كانت حاملا فغير جائز أن تكون حاملا، وقد وضعت حملها، وفي هذا بيان ما قلنا وغلط من ذهب إلى خلافه، والله أعلم. ومن الدليل على ما ذكرنا أيضا قول الله تعالى: ﴿ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (1)

(1) سورة الطلاق: 4..

١٬١٦٦ / ١٬٢١٦