الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٤قال أبو عبد الله: وهذا ما روي عن عمر بن الخطاب رحمه الله أن المسلمين يأخذون من أموال أهل الشرك من العجم إذا قدمت عليهم مثل ما يأخذون هم ممن أتاهم من المسلمين من أموالهم قال: ولولا الأثر لكان أصل هذا جوراً ،وإذا قدم تاجر من أهل الشرك بفلفل فلما صارت السفينة في مكالى عمان أراد المضي إلى سيراف ولم يحل بعمان فإنما يؤخذ منهم مثل ما يأخذ ملكهم ممن يقدم إليهم إذا حلوا، فأما إذا لم يحلوا وهم في البحر بعد في سفرهم ويريدون المضي إلى سيرفا فلا يؤخذ منهم شيء بعمان، ولو قدم حربي بمال ثم أسلم لم يؤخذ منه شيء حتى يحول على ماله حول منذ أسلم ويؤخذ من جميع ما يقدم به الحربيّ من طعام وعبيد ومتاع وطرف السفينة تقوم ويؤخذ مثل ما يأخذون، وإن قدم مال الحربي إلى أرض من أرض الإسلام مثل عدن أو غيرها فأخذوا منهم ثم قدم بذلك المال إلى عمان فينظر فإن كان إذا قدم مال المسلمين من أرض الحرب أخذ منهم كل ملك معه فأحب أن يؤخذ منهم كذلك، وإن كانوا إنما يأخذون مرة واحدة يتولى الأخذ منهم منها قائم معروف لم يؤخذ منهم إلا كذلك، وكذلك إن غصب لهم مال فصار بعمان أو نفرت لهم دواب فإن كان كل مال عثروا عليه لأهل الإسلام رأوا الأخذ منهم أخذ منهم كمثل ما أخذوا، وإنما جاء الأثر فيهم أن يأخذ المسلمون من أموالهم إذا قدمت إليهم كما يأخذون هم من المسلمين، والمعنى في ذلك إلى ما يأخذ ملكهم وسلطانهم لا ما يأخذ أهل الغصب والسرق من عوامهم، وكان أبو مروان يقول: لا يؤخذ منهم في أقل من عشرين درهما درهم، ولعل ذلك كان هو المعروف من أخذهم وما كان أقل من ذلك فكأنه على التعدي ممن فعله منهم، ويؤخذ في الآثار أنهم لو أخذوا من درهمين درهما لأخذناهم كذلك، وإن زال ملكهم وقدم لهم مال في الوقت الذي لم يكن لهم ملك فأحب أن يؤخذ من ذلك المال على ما كان يأخذ سلطانهم من قبل، وإن قدم مال المشرك الحربي وليس بعمان إمام عدل يأخذ منهم فإن كانوا هم إذا قدم