الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٧

واعلم أن الزكاة في أموال المسلمين التي يقدم بها من البحر مثل الزكاة في أموالهم المقيمة في البر ولم يحدث البحر لها وجها يحول فيها عن أوقاتها ولا تزيد فيه ولا تنقص عما فرض الله فيها إلا أن هذه الأموال التي يقدم بها إلى عمان من أرض الشرك اختلف فيها، فمن ذلك حين يقدم إلى أرض عمان من بلاد أهل الحرب من المشركين فرأى المسلمون أن يأخذوا منها إذا وصلت أموال أهل الحرب من المشركين إلى أهل الإسلام مثل ما أخذ سلطان أهل الحرب من أموال المسلمين إذا وصلت إليهم إلى أرض الحرب، ويرى قوم آخرون من أهل العراق وغيرها من بلاد الإسلام أنه إذا خرجت من أرض المشركين مع أهل الحرب ثم قدموا بأموالهم إلى بلاد أهل الإسلام فنزلوا بأموالهم في عمان ثم مضوا إلى العراق وفارس فلم ير المسلمون أن يأخذوا من أموالهم زكاة ولو كانت واجبة في أموالهم وذلك إذا لم يحموهم من حيث خرجوا ولا في البلاد التي إليها انتهوا وهو الرأي عندهم لأنهم يأخذون زكاة من لم يحموهم ثم رأى بعد ذلك رأيا وأصبح هو المعمول به عندهم أنه إن أقامت أموال هؤلاء الغرباء في عمان سنة أخذت منها الزكاة وكذلك إن قبلوا أموالهم لتجارة في عمان فباعوها واشتروا بها غيرها من حين ما قدموا أخذوا منهم الزكاة، فإن قدموا إلى عمان بأموال من ذهب وفضة وغير ذلك وأقروا أنه قد خلا لأموالهم هذه سنون لم يخرجوا منا زكاة وهم غرباء ولم يبيعوها فرأى المسلمون أنهم بالخيار فإن دفعوا إليهم زكاتهم برأيهم قبلوها منهم وإن لم يدفعوها بطيبة من أنفسهم لم يجبروهم عليها، وأما أهل عمان فمن خرج منهم بمال للتجارة أو غيرها فأقام بماله سنين في أرض الشرك أو غير أرض الشرك ثم قدم بماله ذلك إلى عمان ولم يكن أدى زكاته فإنهم يأخذون منه بعمان الزكاة للسنين التي لم يؤد الزكاة فيها جميعا، وكان محمد بن محبوب قد قال في رجل قدم إلى عمان بمال من أرض الشرك ثم باعه وأخذت زكاته ثم رجع إلى أرض الشرك أيضا وعاد

٢٥٧ / ١٬٢١٦