الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٤اختلف أصحابنا في العوامل من الإبل والبقر وما اقتنى في البيوت من الغنم فقال بعضهم: الزكاة في جميع ذلك إذا بلغ كل جنس منها نصابا لعوم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «في الأربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة»، ولم يوجب بعضهم الزكاة في العوامل لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ، وَفِي خَمْسٍ (مِنَ) الإِبِلِ زَكَاةٌ» (1) ، وهذا يوجب صحة الرواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَ فِي القَتُوبَةِ صَدَقَةٌ، وَلاَ فِي الإِبِلِ الْجَارَّةِ صَدَقَةٌ» (2) والقتوبة التي على ظهرها الأقتاب، والجارة التي تجر بأزمتها، وعندي والله أعلم أن ذكر السائمة تسقط الزكاة في غير السائمة لأن أحد الخبرين بيان عن الآخر وأحد الخبرين حفظ فيه الراوي زيادة لفظه لم يحفظها الآخر ولم نحب إسقاط الزيادة لأن فيها معنى ليس في الخبر الآخر وهكذا يعمل في سائر الأخبار نحو هذا، وروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا لم يجد المحرم النعلين فليلبس الخفين» (3) وروي من طريق ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فليقطعهما من أسفل الكعبين» (4) وكلا الخبرين يرجعان إلى خبر واحد؛ لأنه بيان عما يلبس المحرم عند عدم النعلين.
(1) رواه البخاري، عن أنس بمعناه، باب زكاة الغنم، 1386، 2/527. وأبو داود، مثله، باب في زكاة السائمة، ر1567، 2/97.
(2) لم نجد من خرَّج الشطر الأول، أَمَّا الشطر الثاني فرواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، باب (57) ما عفي عن زكاته، ر338.
(3) حديث: */
(4) حديث: */