الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣١٣

والصاع عند أبي حنيفة ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف ومحمد: خمسة أرطال وثلث، وبه يقول بعض أصحابنا وقال أهل العراق: الصاع ثمانية أرطال والمدّ رطلان، وذهبوا إلى خبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « كانَ يَغتسلُ بِالصاعِ» (1) ، وأنهم سمعوا أنه كان يغتسل بثمانية أرطال، وأما أهل الحجاز فمعهم أن الصاع خمسة أرطال وثلث، والمد رطل وثلث يعرفون ذلك بالزكاة وصدقة النسك والكفارة، وأما المكيال الذي يسمونه الفرق فهو ستة عشر رطلا وأما القسط نصف صاع هذه مكاييل أهل الحجاز.

مسألة:

اختلف أصحابنا في صدقة الفطر من قبل الزوجة فقال بعضهم: يجب على الزوج، وقالَ آخَرون: لا يجب على الزوج شيء من ديونها وصدقة الفطر هي من دينها، وحجة صاحب هذا الرأي أن فرض الصدقة كان عليها فالفرض لا ينتقل عنها بتزويجها، وحجة صاحب هذا القول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر أوجب صدقة الفطر على الصغير والكبير، والحر والبعد، والأنثى والذكر من المسلمين، ومن طريق جعفر بن محمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ممن تمونون» فكان هذا الخبر زائدا على الأول، والزيادة مقبولة في الأخبار والأخذ بها واجب والله أعلم، وصاحب الرأي الأول حجته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوجب الصدقة على الزوج من قبل الزوجة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: "عمّن تمونون" وإنما قال: «ممن تمونون» والله أعلم بالأعدل من القولين.

مسألة:

(1) رواه البخاري، عن أنس بلفظ قريب، كتاب (4) الوضوء، باب (46) الوضوء بالمد، ر198، 1/84. ومسلم، عن أنس بلفظ قريب، كتاب (3) الحيض، باب (10) القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، ر325، 1/258. وأبو داود، عن عائشة وجابر بلفظه، كتاب الطهارة، باب ما يجزي من الماء في الوضوء، ر92، 93، 1/23.

٣١٣ / ١٬٢١٦