الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٨ومن باع ماله لله تعالى جاز له أن يتصرف فيه لأمر دنياه ولا بأس عليه، ومن دفع إلى رجل دراهم فقال: تصدق بها غني للفقراء فتصدق بها على واحد منهم من قال يضمن الثلث، ومنهم من قال: يضمن الثلثين، وإذا قال: هذه زكاتي فتصدق بها فدفعها إلى فقير واحد أجزأ عنه، ومن أعطى دراهم وقيل له: ادفعها إلى الفقراء فسلمها إلى واحد فلا يجوز وأظن أنه ضمنه النصف أو الثلثين.
مسألة:
ومن تصدق على رجل بدين على إنسان جاز ذلك ولم يكن له فيه رجعة وإن لم يكن بقبضة المتصدق عليه لأن الصدقة ماضية لا يحتاج فيها إلى إحراز وقبض، وإن كان المتصدق عليه غنيا فهي للفقراء لأن الصدقة لا تحل للغني هكذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لاَ تَحِلُّ الصّدَقَةُ لِغَنِيّ وَلاَ لِذِي مِرّة سَوِيّ» وقال تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ (1) ولم يقل للأغنياء.
مسألة:
ومن تصدق بماله على رجل غني فالصدقة على الغني فيها اختلاف، منهم من قال: لا يجوز ويرجع المال على صاحبه المخالف به، ومنهم من قال: يمضي عشره للفقراء، وأما الصدقة على فقير بعينه فيعطي من المال مائي درهم ما يكون به غنيا عن الزكاة ويرجع على صاحبه الباقي من العشر، وفيه اختلاف أنه يرجع الباقي على الفقراء، ومنهم من أجاز أن يعطي الفقير أكثر من المائتين.
مسألة:
ومن قال: إذا مات فلان فما ورثته منه فهو صدقة فإذا مات كان ذلك صدقة كما قال إلا أن يكون أكثر من ثلث ماله فإن كان أكثر رجع إلى العشر، وإذا قال رجل لبعض ملكه هذا صدقة وكان مع القول نيّة فهو كما قال، وإن لم تكن نيّة فلا شيء عليه، وكذلك إن نوى ولم يكن ثم قول، فإن شاء أمضى ما نوى وإلا فلا شيء عليه.
مسألة:
والقول في أبواب البر مع النيّة يلزم قائله، والنيّة على الانفراد لا حكم لها، ومن قال: عبده لله ولم يرد به العتق فلا شيء عليه، وإن أراد به العتق عتق.
مسألة:
(1) سورة