الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٧

وبما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ نهى عن قسم الصدقة بحضرة الفقراء» (1) ، واحتج من قال بأن إبداءها والإعلان لها أفضل، وكذلك سائر الطاعات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الجذاذ في الليل، وأنه نهى عن الحصاد في الليل» (2) وهو الصرام لأن الفقراء كانوا يحضرون الثمار ليأخذوا الصدقة عند الجذاذ «فنهى - عليه السلام - عن الجذاذ في الليل» لئلا تخفى على الفقراء وربما كان في ذلك فرارا عن الصدقة، وروي عنه - عليه السلام - أنه قال لبعض الصحابة: «لك من دنياك ثلاث: ما أكلت فأفنيت أو ما لبست فأبليت، أو عملت فأبديت» (3) فرغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في إبداء العمل الصالح إذ لم يقل فأخفيت، ولعمري إن العمل إذا قرنه عامله بالنية والاحتراز من سوء ظنهم به ولئلا يأثم الناس في نفسه لأن الناس إنما يحكمون في الإنسان بما يبدو منه، والمسلمون شهود لله تعالى على عباده، وهذا الرأي أسبق إلى نفسي إذا كان الفاعل قصده في فعله ما ذكرنا والله أعلم، في حديث عن أبي عبيدة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا سأله فقال: يا رسول الله إن أعمل عمل البر فأخفيته ثم يطلع عليه فهل لي في ذلك من أجر؟ فقال: «لك أجران: أجر السرّ وأجر العلانية» (4) ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات﴾ (5) الآية، قال: أجمعها جميعا إبداؤها وإخفاؤها فهو خير لكم.

مسألة:

أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن الرجل ليعمل في السر فيكتبه بالنيّة سراً فلا يزال به الشيطان حتى يتكلم به فيمحى من السر ويكتب علانية، فإن عاد تكلم به ثانية فيمحى من السر والعلانية ويكتب رياء» (6) .

مسألة:

(1) حديث: */

(2) حديث: */

(3) حديث: */

(4) حديث: */

(5) سورة

(6) رواه الديلمي في الفردوس، عن أبي هريرة بمعناه، ر722، 1/192.و البيهقي في الشعب، عن الدرداء بمعناه، ر6864، 5/344.

٣٣٧ / ١٬٢١٦