الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٤

قال العيني: انتهى أعرابي إلى قوم فقال: افعلوا خيرا فإني لا كلمتكم وفي القلب غصة وفي الصدر حرارة ولكن الفقراء أمانة ولا يعلم إلا بإبانة وقد قضيتُ ما عليّ وبقي ما عليكم، قال: وسأل أعرابي فقال: رحم الله من لم يمح أدبه كلامي وقدّم لنفسه معاده من سوء مقامي فإن البلاد مجدبة والحال مسغبة والحياء زاجر، يمنع من كلامكم، والفقر عار يدعو إلى أخياركم وبنا فقر وفاقة وفينا أجر، والدعاء أحد الصدقتين فرحم الله امرءاً أمنَ أمين ودعا بخير، وقال العيني: فقلت له: ممن الرجل؟ فقال: اللهم غفرانا مما لا تنفعك معرفته ولا تضرك جهالته فإن سوءا لاكتساب يمنع الانتساب عقبة الرزق وأنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ثلاث أقسم الله أنهنّ حق، قالوا: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: لا يعطي المؤمن من ماله شيئا فينقص ذلك أبدا، ولا يدع المؤمن من مظلمة له لله فيزيده الله بها إلا عزا، ولا يفتح أحد على نفسه باب مسألة هو عنها غني إلا فتح الله تعالى عليه بها باباً من الفقر» (1) ، أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ الْمسْكِينُ الذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمسْكِينَ الذِي لاَ يُعْرَفُ وَلاَ يُفْطَن لَه فَيُعْطَى، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَل النَّاسَ» (2) ،

(1) حديث: */

(2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه، باب الصدقة، ر349، 1/140. والبخاري، مثله، باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا…﴾، ر1409، 2/538..

٣٤٤ / ١٬٢١٦