الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٨

والصوافي من الفيء، ويجوز أن يأكل الغني منها إذا احتاج مثل ما يأكل الفقير، وإن كان إمام عدل فأحب أن يؤخذ منها شيء إلا برأيه وإن لم يكن إمام عدل فلا بأس على من أكل منها إذا احتاج إلى ذلك وكذلك من احتاج إلى أرض الصوافي إلى أن يبني منها إن كان برأي الإمام أو من أقامه الإمام لذلك فهو أحبّ إليّ، وإن لم يكن إمام عدل فلا بأس على من احتاج من المسلمين إلى شيء من ترابها أن يأخذ مما لم تكن مضرة على الصوافي، ولا تباع الصوافي إلا أن يعني المسلمين حرب فيجوز للإمام أن يبيع منها إذا خاف على الدين والدولة، ويستعين بذلك على الحرب وفي بعض القول أنه يبيع برأيه ورأي العلماء، فإن باع إمام العدل برأيه فجائز وإن باع غير إمام عدل ثم قام إمام عدل فله أن يأخذ الصوافي من الذي بيعت عليه وليس عليه أن يرد ثمر ما اشترى ولا تؤخذ منه الغلة.

مسألة:

وقيل في الصوافي ثلاثة أقاويل: قال من قال إنها أموال كانت للمجوس فلما ظهر الإسلام خيّروا بين أن يسلموا أو يخرجوا ويدعوها، وقيل: إنها أموال وجدت في أيدي السلطان، وقيل: إنها أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا وهذا قول من يقول إنها حرام.

مسألة:

والإمام لا يشتري من الصدقة مالا للمسلمين من الأصل إلا أن يكون منزلا يسكن القوم بالأجر وفي بنيانه أو عسكره أو ما يشبه هذا، وأما من غلة الصوافي فيشتري من ذلك ما أراد من الأصل الذي يحتاج المسلمون إليه وإنما قلنا في هذا على ما كان أبو مروان يشتري للمسلمين من عسكر صحار من عند بني الجلند أو يعمر لهم ويبني فيه.

مسألة:

والصوافي والجزية وما يؤخذ من نصارى العرب وأموال أهل الحرب ومصالحة أهل العهد هذا كله فيء وليس هو من الصدقة ولا فيه سهم ثابت للفقراء إلا أن يعطيهم الإمام برأيه فذلك له ولهم إذا لم يحتج الإمام إليه لعز الإسلام.

مسألة:

٣٤٨ / ١٬٢١٦