الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٨

الصوم: يسمّى صبراً. قال الله تعالى:﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ (1) جاء في التفسير أن الصبر الصّوم، وأصل الصبر في اللّغة الحبس، ومنه قوله تعالى: ﴿واصبر نفسك مع الذين…﴾ (2) ومنه الحديث: نهى عن قتل البهائم صبرا، وقوله تعالى: ﴿وإنها لكبيرة﴾ (3) وهو يعني الصوم والصلاة فوحّد ذلك لأن الأنواع كلها على هذا إذا أفردت الواحد ثم جمعت وصفه أو فعله فإنما تريد الجنس، وكذلك إذا ذكرت جمعاً ثم وحدت الفعل والوصف أو فعله رجعت إلى الجنس ويستقيم أن تجعل الأول منهما والثاني لاستواء المعنى فيهما. قال أبو عبيدة: إن الصوم هو الصبر، يصبر الإنسان عن الأكل والشراب والنكاح ثم قرأ: ﴿إنما يوفى الصابرون…﴾ (4) ومعنى الخبر: « الصَّومُ لِي وأنَا أَجزِي بِه» (5) يعني: أني أتولى أجره، وقيل: أنا أجزي به بغير حساب.

فصل:

قال الله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام…﴾ (6) قال الحسن: فرض الله عز وجلّ على أهل الكتاب صوم شهر رمضان كما فرضه علينا فصامه النصارى زمانا ثم اشتد عليهم الحرّ فحوّلوه إلى الربيع وزادوا فيه لتحويلهم إياه خمسة أيام ثم قالوا: نتمه أربعين فأتموه وصاموا أربعين ثم إن ملكا لهم اشتكى فيه فجعل لله عليه إن هو برئ من وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعا ثم مات ذلك الملك وولاهم ملك آخر فقال: أتموه خمسين يوماً.

فصل:

(1) سورة

(2) سورة

(3) سورة

(4) سورة

(5) رواه الربيع عن أبي هريرة بلفظ قريب، بَاب (54) في فضل رَمَضَان، ر328. والبخاري بلفظ قريب جدا، باب قول الله تعالى ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾..، ر7054، 6/2723. ومسلم، مثله، باب فضل الصيام، ر1152، 2/807. ومالك في الموطأ، ر683، 1/310.

(6) سورة

٣٦٨ / ١٬٢١٦