الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٧١

قيل أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «هكذا وهكذا وهكذا أومأ بيديه جميعا وبأصابعه وقبض الإبهام في الأخير» يعني: ثلاثين يوما وتسعة وعشرين يوما. قال أبو جعفر: وربما رأينا شهرين متوالين ثلاثين يوما ثلاثين يوما، وربما رأينا شهرين متواليين تسعة وعشرين يوما أو الأهلة في سنة الجدب تكون أدق في النظر للبس الجو وكدر رؤيته. قال ذو الرمة:

ألمتْ بنا العيسُ حسرى كأنها *** أهلة محلٍ زالَ عنها قتامها

وإذا زال القتام وحسن القمر ونظرت النجوم كباراً كذلك يقوم العوام إن الكواكب تنتفخ في الشتاء، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكلموا العدة» (1) ومختلف فيمن رأى الهلال وحده. قَال قَوم: يصوم، وإذا رأى هلال الفطر وحده لم يفطر، وقال الشافعي: يصوم ويفطر، وقَال قَوم: لا يصوم ويفطر، وشهر رمضان ينقضي بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان، يقال استهللنا الهلال وأهللناه إذا نظرنا إليه مثلا، وقال بعضهم: الاستهلال طلب الهلال، والهلال رؤيته، والعرب تسمّي الشهر الهلال، سمّي الهلال برفع الصوت به، وينادي الناس لرؤيته، ومن ذلك استهلال الصبي إذا صاح، ومنه الإهلال بالحج أي رفع الصوت به، يقال قد تناصر القوم على رؤية الهلال إذا تتابعوا، ويقال: نصر الله أرض بني فلان إذا جادها المطر. قال الراعي:

إذا انسلخ الشهر الحرام فودّعي *** بلاد تميم وانصري أرض عامر

وسمّي الشهر شهرا لشهرته، وعن ابن عمر أنه قال - عليه السلام - : «جعل الله الأهلة مواقيت، فإذا رأيتموها فصوموا، وإذا رأيتموها فأفطروا، فإن غمي عليكم فاقدروا واعلموا أن الشهر لا يزيد على ثلاثين يوما» (2) .

الباب السابع والثلاثون: في رؤية هلال رمضان وهلال شعبان وأحكامهما وقبول الشهادة وردّها

(1) حديث: */

(2) حديث: */

٣٧١ / ١٬٢١٦