الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٥وإذا رأى هلال شوال رجل من المسلمين فعليه بأن يخبّر بأنه رأى هلال شهر شوال ولا يجوز للناس الإفطار بقوله لأنا قد قلنا إن الخروج من العبادة لا يكون إلا بحجة والحجة قد شرحت بيانها في صدر المسألة، قيل: من أين وجب على من رأى هلال شوال أن يخبّر بأنه قد رآه وهو غير مقبول خبره، قال: هذا شاهد وليس بمخبر، والشاهد عليه تأدية شهادة عند الحاجة إليها، وإنما قلنا عليه أن يشهد بما رأى وعلم لعل غيره قد رأى هلال شوال فيشهد بمثل شهادته فتكون شهادتهما قد اتفقت للمسلمين بجواز خروجهم من العبادة المأخوذ عليهم أداؤها وبالله التوفيق، وقيل: لم وخبره مقبول إذا كان وجده وأيضا فإنه يتخوّف أن يفطر بخبر الجهال ومن لا علم له بأحكام الشريعة، قال: ولو جاز هذا لجاز لكل من رأى الهلال أن يمسك عن الأخبار ويتكتم على علم حمله الله إياه وألزمه أداؤه، والله تعالى يقول: ﴿ولا تكتموا الشهادة…﴾ (1) وليس جهل الجهال بأحكام الشريعة بموجب على قائل الحق وفاعله آثما ويلزمه السكوت والتكتم على علم ألزمه الله إيّاه.
مسألة:
فإن امتنع من الشهادة برؤية الهلال، وقال: إني أتخوّف أن يفطر الجهال بشهادتي ومن لا علم له فلا عذر له بهذا ولو كان هذا عذرا أو جاز له لجاز لكل من رأى الهلال الإمساك عن الشهادة به وهذا مالا عذر له به وبالله التوفيق.
مسألة:
والمخبّر برؤية هلال شهر رمضان شاهد على نفسه ورافع للخبر إلى غيره لأن إقراره برؤية هلال رمضان شاهد ملتزم نسخة ملزم لنفسه الصوم ومحرم عليها ما كان محللا لها من الإفطار قبل الإقرار برؤية الهلال فهو كالحاكم على نفسه، ومن قامت عليه الحجة ولا حجة أقوى من الإقرار مع البلوغ وكمال العقل وزوال الموانع فمن هاهنا هو شاهد على نفسه وقلنا هو مخبّر لغيره إذ هو ليس بحجة على غيره وكان خبره مقبولا بدليل ما تقدم من الكلام فقلنا شاهد على نفسه رافع لغيره وبالله التوفيق.
مسألة:
(1) سورة