الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٧

وأكره أن يفطر الناس مع خبر عدل يشهد برؤية الهلال ولا أوجبه عليهم فرضا لأن خبر العدل مقبول ويجب العمل به حكما ولا يجب علما، وقال أصحابنا: عليهم فرض الصوم عند خبر العدل ولا يعتقدون صوم ذلك اليوم من الثلاثين إذا غمي عليهم هلال شوال، والنظر عندي يوجب ما قلنا، والدليل على ذلك أنه لا يوجب خبره العلم أنهم أجمعوا على أنهم لو صاموا ثلاثين يوما منذ أخبرهم العدل ولم يروا الهلال أنهم لا يفطرون ولو كان واجبا لكان فرضا لازما ولأجزاهم ما صاموا بخبره، فهذا يدل على أن العلم غيره، فإن قال قائل: لم قلت بالصوم عند خبره وكرهت إفطاره وقبلت خبره، وخبره لا يفيد علما، قيل له: إنما قلنا ذلك من طريق التعبد لأن خبر العدل واجب قبوله من طريق العبادة وأما الفرض فلا يزول بغير اليقين، فإن قال: ما الدليل على أن الله تعالى تعبّد بقبول عدل واحد دون أن يكون معه ثان وإنما أمر الله بقبول شهادة العدلين، قيل له: إن الله وله الحمد قد تعبدنا بأشياء مختلفة فأما الأموال فإنه أمر أن لا يقبل فيها إلا قول عدلين، وفي عمل الأبدان أمر أن يقبل خبر عدل بقول الله جل ذكره: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق…

٣٧٧ / ١٬٢١٦