الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٨} (1) فلما أمر بالتبيين عن خبر الفاسق علمنا أنه أمر بقبول خبر غير الفاسق، والذي عندي أن الواجب يبتدئ الصيام بإحدى ثلاث جهات، إما رؤية هلال رمضان، أو كمال عدد شعبان، أو بخبر يوجب البيان، وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن صوم الشك، وخبر الواحد لا يزيل الشك من قلوبنا إذا وجدناه يزيل الشك وجب فرض الصوم، فإن قال قائل: فلم أجزت شهادة العدل في الصوم فأوجبته بقوله ولم تقبل قوله في الفطر؟ قيل له: إنه كان في الابتداء شاهد على نفسه وفي الفطر شاهد لنفسه، فإن قال: فما أنكرت أن لا تقبل شهادة الشاهدين في الفطر على ما أصلت لأنهما شهدا لأنفسهما، قيل له: إن شهادة الواحد في الابتداء إقرار منه على نفسه يلزمه دون غيره وكما قلنا إنه لا يلزم غيره قوله في الثاني، وشهادة الشاهدين جائزة ويجب العمل بها ويفيدنا علم الظاهر والإجماع على ذلك، فإن ظفر الإمام بالشاهد على رؤية الهلال هلال رمضان أو بشاهدين على رؤية هلال شوال وأنهما شهدا زوراً فليؤدبهما على ذلك بقدر ما يراه ردعاً لهما ولغيرهما ولأن لا يجتزئ سواهما من الناس على مثل ما أخبرنا من التلاعب بأمر الدين والله أعلم، وقال أصحابنا: في شاهد الزور إذا شهد في المال فاقتطع الحاكم بشهادته مالاً ثم علم بخيانته في الشهادة وأنه شهد زوراً فإن شهادته لا تقبل منه أبداً مع ما يحكم عليه من غرم المال الذي تلف بشهادته وأمّا في باب الدين فإذا اطلعوا عليه بشهادة زور فلا أعلم لهم فيه قولاً والله نستهديه لما يحبه ويرضيه، وقد روي أن عمر بن عبد العزيز جلد شاهد الزور سبعين سوطاً ولا أعلم في أي شيء كان شهد هكذا ورد الخبر عنه، وأما الحسن البصري وشريح فقالا تنزع عنه ثيابه ويخفق خفقات ويشهّر به، وأما أبو حنيفة فلا يوجب عليه ضربا ولكن يحذر الناس منه.
مسألة:
(1) سورة