الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٠

وكره صوم يوم الشك واختلف أصحابنا فيه فخير بعضهم بين صومه وإفطاره، وقال بعضهم: صومه أحوط من إفطاره، واتفقوا على الإمساك انتظارا للخبر إلى وقت رجوع الرعاة وذكروا إن في ذلك السنة ثم اختلفوا بعد ذلك الوقت في الإفطار والإمساك والنظر يوجب عندي الإفطار بعد مجيء الخبر الموجب للعمل به وأن صائمه عاص لربه لمخالفة نبيّه - عليه السلام - باتفاق الأمة على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين» (1) يدل على ذلك، والمخالف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكون عاصيا لربّه، والدليل على ذلك أن صوم يوم الشك لا يجوز أنه لا يخلو من أن يكون من شعبان أو رمضان والأصل أنه من شعبان فنحن على حكم شعبان ولسنا على يقين من أنا قد خرجنا من شعبان ودخلنا في رمضان فحكم شعبان جار علينا ما لم نعلم بانقضائه كما علمنا بابتدائه فإن كان صوم يوم الشك من شعبان فصامه صائم على أنه من رمضان فقد أخطأ لأن صوم رمضان فرض وجب في شهر بعينه فلا يجوز لأحد أن يصوم في غيره إلا بأمر الله تعالى وإن كان من رمضان فصيامه لا يخلو من أن يكون اعتقد أنه من رمضان أو اعتقد أنه من شعبان، فإن اعتقد أنه كان من رمضان كان صومه مؤديا لفريضة وإن كان من شعبان كان متطوعا به، وإن كان صامه معتقدا أنه من رمضان فقد كابر عقله لأنه قصد إلى يوم لا يدري من أي شهر هو فصامه معتقدا بأداء فرضه وهو لا يعلم أن الفرض قد دخل وقته، وإن كان صامه على أنه من شعبان فهو أحرى أن لا يحسب له، ولا يجوز أيضا أن يصومه تطوعا لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صومه، وإن كان صامه على أنه إن كان من رمضان كان فرضا وإن كان من شعبان كان تطوعا فهذا رجل قدّم عمله قبل نيّته، والأعمال لا تجوز حتى تتقدمها النيات لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما

(1) حديث: */

٣٩٠ / ١٬٢١٦