الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٣٩١نوى» (1) وأيضا فإن أداء الفرائض طاعة لله عز وجل، ومحال أن يكون عملا لله فيه طاعة لا يوصل إلى طاعته فيه إلا بمعصية، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الشك والمخالف لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاص لربه ففي هذا دليل على أن الصائم ليوم الشك عاص لربه غير مؤد لفرضه، وفي حفظي عن الشيخ أبي مالك - رضي الله عنه - أن صوم ذلك اليوم لا يجزئ عمن صامه ولو جاء الخبر بصحة دخول رمضان في صدر النهار أو في آخره إذا كان إنما اعتقد صومه إلى غير يقين في الابتداء. قال ذلك قول أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب رحمهم الله، وفي الرواية أن عبد الله بن مسعود لأن أفطر يوماً من رمضان لا أعتمده ثم أقضيه أحبّ إليّ من أن أزيد فيه يوماً ليس منه، وروي أن عمر قال: لو صمت السنة كلها لأفطرت يوم الشك، وروي أن حذيفة بن اليمان والحسن البصري وابن سيرين كانوا يكرهون صوم يوم الشك، وروي أن عمار بن ياسر قال: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - ، وعن الشعبي أنه قال: لو صمت السنة كلها لأفطرت في اليوم الذي يشك فيه فيقال من شعبان ويقال من رمضان، وذلك أن النصارى فرض عليهم الصيام في شهر رمضان كما كتب علينا فحولوه إلى الفضل لأنهم كانوا ربما صاموه في القيظ فعدوه ثلاثين يوماً ثم جاء قرن منهم فأخذوا بالوثيقة في أنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما ومن بعده يوماً ولم يزل الأخير يستن سنة الأول حتى أتموا خمسين يوماً.
(1) حديث: */