الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٠

فصل: رواية: لا صيام لمن لم يبيت الصيام، وروي لمن لم يجمع، وروي لمن لم يعزم، وروي لمن لم ينو الصيام من الليل، وكان هذه الروايات محتملة إلا الرواية الأخيرة قوله - عليه السلام - : لمن لم ينو، فلا تأويل فيها وتثبيت الصيام وتثبيت النية للصيام نهارا لأن الليل لا صيام فيه ولا يحتاج إلى نية فيه، ومعنى قوله - عليه السلام - : لمن لم يبيت الصيام من الليل أي لمن لم ينو الصيام من الليل، ويقال: بيت فلان رأيه، إذا فكر فيه ليلا، ومنه قوله تعالى: ﴿بيت طائفة منهم…﴾ (1) ومنه قوله تعالى: ﴿فجاءها بأسنا بياتا﴾ (2) أي ليلا، وكذلك بيّتهم العدو. قال الشاعر:

أتوني فلم أرض ما بيّتوا *** وكانوا أتوني بأمر نكر

يقول: هذا أمر قدر بليل. قال الحارث بن حلزه: …

أجمعوا أمرهم بليل فلما *** أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

ولهذا يقول حمر الرأي فاحتمى أي ما أحكم تقديره ليلا. قال غيره:

إن كنت أزمعت الفراق فإنما *** رمت ركابكم بليل مظلم

مسألة:

ووقت النية للصيام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الأخير وهو حد الليل، وحد النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإن قال قائل لم قلت ذلك والليل عند بعض العرب إلى طلوع الشمس، وقال أميّة بن أبي الصّلت: … ... والشمس تطلع كل آخر ليلة *** حمراء يصبح لونها يتورد

قيل له: ليس قول أمية دلالة على صحة دعواك لأن أميّة أراد به على وجه التقريب قوله الآخر يدل على ذلك، روى نافع بن الأزرق أنه سأل ابن عباس عن قول الله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط…﴾ (3) فقال: الخيط الأبيض هو الفجر والخيط الأسود هو ظلمة الليل، فقال له: فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. قال أمية بن أبي الصلت:

الخيط الأبيض لونُ الصبح منبلج *** والخيط الأسود لون الليل مكموم

(1) سورة

(2) سورة

(3) سورة

٤٠٠ / ١٬٢١٦