الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨وللصائم الأكل في ليله إلى الوقت الذي ذكره الله تعالى في كتابه: ﴿حتى يتبين لكم الخيط…﴾ (1) واختلفت الرواية عن ابن عباس في ذلك فقال للسائل له غير الوقت المحرم فيه الأكل على الصائم فقال: حتى تشك، وروي أنه قال لآخر كل حتى لا تشك ومعناهما في التأويل عندي واحد، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخيط الأبيض والخيط الأسود والوقت الذي ينتهي بالأكل فيه فقال: «إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويردّ غائبكم فإذا سمعتموه في رمضان فكلوا وصلّوا ما شئتم من النوافل إلى أن تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» (2) ، وأما أصحاب الحديث من الثوابت فإنهم رووا أن أبا بكر رحمة الله عليه قال لغلامه وهو يتسحر: أوثق الباب لا يفاجئنا الصبح، وروي عن ابن عباس أنه قال لغلامه: أسقياني الماء. قال أحدهما: أصبحت، وقال الآخر: لا، فقال: أسقياني فإني أشرب إلى أن تصطلحا وحاشى لأبي بكر وابن عباس مع ورعهما وزهدهما وعلمهما وما يعلمان من اقتداء الناس بهما أن يكون فيهما شراهة الأنفس وقلة الصبر على فضل أكل أو شرب ماء ولا يصبران على طاعة الله تعالى وطلب رضاه وخوفا من عقابه، ومن يعمل مثل هذا الفعل يتجاسر عليه سفهاء أهل عصرنا هذا مع حساسية أقدارهم وانحطاط درجاتهم عن درجة من ذكرنا، ومثل هذه الأحاديث تؤكد في نفوسنا تكذيباً لهم في مثلها من الأخبار وما ينقلوه إلينا مما لا يعلم صحته ولا دلالة لنا من كتاب ولا سنة ولا إجماع يوجب صدقهم فيه والله أعلم وبالله التوفيق.
مسألة:
ويجوز للصائم الذي لا يعرف الليل أن يأكل ويشرب حتى يتبيّن له الصبح، كذلك قال الله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط…﴾ (3) والسحور سنة فضيلة لتجديد النيّة وليس ذلك سنة واجبة.
مسألة:
(1) سورة
(2) حديث: */
(3) سورة