الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤١٠

وللمريد الصوم أن يأكل ويشرب ويباشر حتى يتبيّن له طلوع الفجر الأخير، والأكل بعد طلوع الفجر فاعل ما له فعله والآكل بعد طلوعه مخالف لله ولرسوله، وإذا شك المتعبد بالصوم في طلوع الفجر فهو على أصل الإباحة لأن الليل قد يبعثه فغير محظور عليه الأكل والشرب والمباشرة حتى يتبيّن له طلوع الفجر لقول الله تعالى: ﴿حتى يتبيّن لكم الخيط…﴾ (1) فجعل حدّ التحريم سنة الفجر فما لم يتبيّنه فالشرب والأكل والنكاح مباح له، والمانع له من ذلك عند وقوع الشك في طلوعه يحتاج إلى دليل.

مسألة:

ومن أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر لم يكن مأتوما إذا لم يتعدّ ما أمره الله تعالى به فإن كان في فمه لقمة يمضغها ثم إن تبيّن له الفجر فعليه لفظها وكذلك إن وطئ ولا يعلم بالفجر ثم تبيّن له لم يكن يتحرك إلاّ حركة الإخراج فإذا أنزل في إخراجه فلا كفارة عليه وإن فعله في الفرج بعد العلم بطلوع الفجر كان مفسداً لصومه وعليه القضاء والكفارة، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد أفطرت» (2) .

مسألة:

ومن أفطر وعنده أن الشمس قد غابت فلا إثم عليه وهو في ذلك ممتثل ما أمره الله تعالى به عند نفسه، روت أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا يوماً في رمضان في غيم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم طلعت الشمس ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء.

(1) سورة

(2) حديث: */

٤١٠ / ١٬٢١٦