الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٠

وقيل: من أصبح على أنه مفطر في السفر ثم بدا له أن يتم صيامه ولا يفطر إنه ينتقض على ما مضى من صومه في السفر حيث أصبح على الإفطار، وأما من أصبح على أنه صائم ثم نوى أن يفطر ولم يأكل ولم يشرب إلى الليل فقيل لا شيء عليه، وقيل: يبدل يومه.

مسألة:

ومن كان لابثا في موضع غير بلده فالمأمور به له الصوم، والمسافر واسع له الإفطار وإن صام كان خيرا له، والمسافر إذا قدم من سفره مفطرا فقد قيل يؤمل بالإمساك فإن أكل فلا بأس، وإن وجد زوجته قد غسلت في يومها ذلك من حيضها فقد يؤمر بالإمساك عنها فإن وطئها لم يلزمه شيء لأنه مفطر وليس بصائم، ومن قدم من سفره مفطرا فوطئ زوجته وطاوعته وجب عليها القضاء والكفارة دونه، وإن قدم مفطرا وقد طهرت من الحيض فوطئها فلا كفارة على أحدهما، وإن قدمت المرأة من سفرها مفطرة فوطئها زوجها المقيم وجب عليه القضاء والكفارة دونها وهي مطاوعة عاصية إذ ليس لها أن تمكنه من نفسها، ومن خرج مسافرا لا يجاوز سفره الفرسخين فلا يجوز له الإفطار في موضع لا يكون فيه سافر أو ليس هذا سفر الإفطار عند أصحابنا، وإن أفطر فسد صومه والكفارة ولا يسع هذا، ولم أرهم أجازوا لأحد أن يفطر إلا كما قال الله تعالى في المريض والمسافر وأقل السفر عندهم فرسخان، ولا يجوز الإفطار في أقل من الفرسخين لأنه موضع الإقامة، ومن خرج مسافرا في رمضان وبات في الفلاة ثم غدا صائما فلما كان في السفر أفطر من غير جوع ولا عطش، فإن كان سفرا يتعدّى الفرسخين لم يلزمه إلاّ ما مضى من صومه، وقيل فيه قول أجزأه ما مضى من صومه في سفره والأول أكثر القول، ومن صام في السفر ثم أفطر في السفر انتقض عليه ما صام بالإفطار الذي أعقبه في قول أصحابنا لأنه مخيّر بين الصوم في السّفر والإفطار فإن أفطر فعدة من أيام أخر، وإن صام ولم يفطر فهو خير له، فإن رجع المسافر ثم عاد في سفر فأفطر فلا ينقض عليه في السفر الثاني ما صام في السفر الأول.

مسألة:

٤٦٠ / ١٬٢١٦