الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٢

قال الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا…﴾ (1) هذه الآية عامة للغني والفقير، وقد يكون الإفطار في السفر أفضل إذا خاف الإنسان إن هو صام عجز عن أداء فرض آخر أو يكون له حاجة لابد له منها فإذا صام لم يقدر على الوصول إليها، ألا ترى أن الإفطار أفضل في عرفه على الصوم ليقوى على أداء فرض الحج إلا أن يكون قادرا على الصوم وأداء الفرض فلا بأس بذلك.

مسألة:

والمسافر والمريض إذا أفطرا وهما صائمان بلا أمر يخافان على أنفسهما فذلك جائز لهما وعليهما بدل ما مضى من صومهما، وقد قال بعض الفقهاء: إن المسافر لا بدل عليه فيما مضى من صومه ولو أفطر في وقت من اليوم هو فيه صائم لأن ذلك له إذا كان ذلك في السفر وإنما عليه بدل يومه، فمن أخذ بهذا جاز له وأحب أن يكون ذلك للمريض أيضا.

مسألة:

اختلف الناس في صوم المسافر فلم يجزه بعضهم وأوجب عليه الإفطار، وممن يقول بذلك أبو حنيفة وأصحاب الظاهر، ومن حجتهم قول الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا…﴾ (2) واحتجوا بخبر رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صيام رمضان في السفر كالفطر في الحضر» (3) وبخبر أيضا أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أأصوم رمضان في السفر؟ قال: لا، قال: يا رسول الله ذلك عليّ يسير، فقال - عليه السلام - : إن الله عز وجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالإفطار، أمرهم بالعدة ولم يجعل فرضهم رمضان، ثم قال - عليه السلام - : أيحب أحدكم أن يتصدق بصدقة فترد عليه» (4) ، وقال بعضهم: هو مخيّر في الصوم والإفطار، وإلى هذا يذهب أصحابنا رحمهم الله، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الصوم في السفر فقال: «إن شئت فصم وإن شئت فافطر» (5) .

مسألة:

(1) سورة

(2) سورة

(3) حديث: */

(4) حديث: */

(5) حديث: */

٤٦٢ / ١٬٢١٦