الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٣

على ما ذهب إليه أصحابنا من تأويل الخبرين والله أعلم.

مسألة:

وإذا وطئ رجل في شهر رمضان نهاراً فإن عليه القضاء والكفارة، فإن أفطر يوماً ثانيا أو ثالثا فليس عليه غير تلك الكفارة الواحدة ما لم يكفّر نسخة يكفّرها هكذا قال أصحابنا، فإن قال قائل: لِمَ لَمْ يعلوا لكل يوم كفارة واليوم الأول غير اليوم الثاني، وفي أصحابكم من جعل صوم كل يوم فرضاً، قيل له: إن الله تعالى جعل الكفارة زجرا لعباده وردعا لهم، ألا ترى أن الحدود إذا اجتمعت من جنس واحد أنها لا تكرر بل تقام على الجاني حداًّ واحداً إذا كان الفعل من جنس واحد ما لم يقم عليه الحد، فإن عاد إلى الفعل بعد أن أقيم عليه الحد أعيد عليه حدّ ثانيا كما قلنا في الكفارة إذا كفّرها ثم عاود الإفطار لزمته كفارة ثانية، فإن قال: فإن لم يكفر حتى أفطر يوماً آخر واحداً من سنة أخرى هل تجزيه كفارة واحدة؟ قيل له: لا لأن كل سنة فرض غير الفرض الأول وهو كالجنس الآخر لأن السنة الأولى غير السنة الثانية فصار الفعل فيها كالفعل في الجنسين، فإن قال: فإن المرأة التي وطئها غير المرأة الأولى التي وطئها، قيل له: هذا كله وطئ كما أن ذلك كله شهر واحد، فإن قال: فإن اليوم الأول الذي أفطره غير اليوم الذي أفطره بعده وكل يوم منهما فريضة غير الفرض الأول، قيل له: هذا كالحدود التي هي عقوبات مختلفة وإن كانت زجرا وردعا وينظر في هذه المسألة وبالله التوفيق.

مسألة:

ومن أفسد صومه بالوطئ وجب عليه القضاء والكفارة وإذا أفسد يوما آخر وجب عليه أيضا القضاء والكفارة سواء أكان اليوم الأول المفسود صومه بالوطىء أو غيره والقائل أن المفسد لصوم اليوم الذي يلي المفسود صومه لا كفارة عليه يحتاج إلى دليل.

مسألة:

٤٨٣ / ١٬٢١٦