الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٧اجتمعنا وإياكم على أن الناسي لا لوم عليه، والنظر بيننا في العمد فخبرنا عموم يقتضي العمد والنسيان، فلما اجتمعنا على أن الناس لا شيء عليه وجب الوجه الأخير وهو ما قلنا وهو العمد الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنه وهو أحد قول الشافعي، إذ ليس عندكم أنه أخّر جنابته تعمداً لتأخير الغسل حتى أصبح ففيما بيّناه دليل على فساد معارضتكم وبالله التوفيق، فإن قال: إن المجامع يسمّى جنباً في اللغة فما أنكرتم أن يكون قوله - عليه السلام - : «من أصبح جنبا» (1) أي مجامعا، قيل له: هذا ليس بمشهور في اللغة فإن كان جائزا فيها فهو لنا دونك إذ الجنب يشتمل على أسماء فنحن تعلقنا بالعموم فمن ادعى التخصيص كان عليه إقامة الدليل، فإن قال: فإن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع إلى آخر الليل، قيل له: وقد أوجب الغسل من الجماع فإذا كان الأكل والجماع قد أبيحا إلى آخر وقت الليل وقد أوجب الغسل من الجماع فوجب أن يكون وقته بعد الليل، وقيل له: إذا كان قد زجرنا عن تأخير الغسل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - لقوله: «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (2) علمنا أنه قد خصّ بعض هذه الجملة من هذا الوقت الذي كان أباحه لنا وأدخله في خبر ما حظره علينا من حكم النهار إذ الغسل من أحكام الجماع الذي منعنا منه ومن قليله في النهار والله أعلم، ألا ترى أن الصلاة لها أوّل وآخر فالمتعبّد بها بوقتها فيه وفي أي وقت منه ثم مع ذلك لا تجوز إلا بالطهارة فقد خص للطهارة وقتا من أوقات الصلاة كذلك الغسل من الجماع خص له وقت من أوقاته والله أعلم، ومن مرّ به شهر رمضان وهو لا يعلم فعليه القضاء بإجماع الأمة.
مسألة:
(1) حديث: */
(2) حديث: */