الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٦

أبي محمد: أجمع علماؤنا على ما تناهى إلينا عنهم أن من تعمد تأخير الغسل وهو جنب في رمضان فإنه يصبح مفطرا لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (1) ، واختلف أصحابنا فيما يجب عليه من القضاء، فقال بعضهم: يقضي يوما واحدا، وهو قول من قال إن رمضان كله فرض واحد، وفي نسخة: وهذا على قول من قال إن كل يوم من رمضان فريضة، ولعل قول من قال إن رمضان ثلاثون فرضاً فعليه بدل يوم واحد، وقال بعضهم: عليه قضاء ما مضى من الشهر، وهذا على قول من ذهب إلى أنّ رمضان عبادة واحدة وفرض واحد كالصلاة بجميع ركوعها عبادة واحدة إذا فسد بعضها فسد سائرها وتعلقوا بظاهر الخبر، وقال بعضهم: عليه قضاء الشهر، وكلهم قد اتفقوا على أنه قد هتك حرمة الشهر بالإفطارا مع علمه بنهي الرسول - عليه السلام - ، واختلفوا فيما يلزمه من الكفارة فبعضهم أوجب عليه قضاء شهر وكفارة المتعمد للإفطار، وبعضهم أوجب عليه قضاء شهره وجعلوا ذلك كفارة له، واختلفوا في الناسي فقَال قَوم: عليه قضاء يومه الذي أصبح فيه مفطرا، وتعلقوا بظاهر الخبر، وأسقط القضاء عنه آخرون وقالوا: الناسي لجنابته لا لوم عليه ولا يقال له لِمَ لَمْ يعلم بها فصار مخاطبا بالغسل فإن علم بها نهارا فصار مخاطبا بالغسل فإن علم بها فليس له تأخير الغسل حينئذ، واتفقوا على إسقاط الكفارة عن الجاهل بالحكم، فإن قال قائل من مخالفينا: لم قلتم ذلك وقد روي عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح صائما فيغتسل من جنابة من جماع من غير احتلام، قيل له: يحتمل أن يكون ناسيا لجنابته أو أخر الغسل في الوقت الذي كان له تأخير الغسل فيه فغلبه النوم حتى أصبح، ويحتمل أن يكون ما ذهبتم إليه من التأخير على العمد قوله - صلى الله عليه وسلم - : «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (2) هذا هو عموم وفيه تفسير الخبر الذي رأيتموه من طريق عائشة، وقد

(1) حديث: */

(2) حديث: */

٤٨٦ / ١٬٢١٦