الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢

قضى بأن عائشة لما اشترت بريرة لتعتقها اشترط البائع ولاه لنفسه فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرط وقال: « الوَلاَءُ لمن أَعتَقَ» (1) . وفي خبر وقال: «وشرط الله أحق، وعقد الله أوثق» (2) .

وأنه خيرها بعد العتق في نفسها والإقامة عند زوجها فاختارت نفسها فثبتت سنة الخيار بهذا أو أنه ألزمها عدة الحرة فثبتت سنة على كل أمة خرجت إلى الحرية ولزمتها عدة هي فيها أو خرجت إليها.

وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة وهو محتاج إلى الطعام فسألها عن شيء يوكل فاعتذرت إليه وكانت الصدقة محرمة عليه - صلى الله عليه وسلم - وعلى أهل بيته، وكانت برمة لحم على النار فقال: «ما هذا؟» فقالت: هذا لحم تصدق به على بريرة، فقال - عليه السلام - : «هُوَ عَلَيهَا صَدَقَة، ولَنَا مِن عِندَهَا هَدِيَّة» (3) ، فثبتت هذه سنة تتيح للغني المحرم عليه الصدقة أكل أطعمة الفقير مما صار إليه صدقة والله أعلم.

(1) رواه الربيع عن عائشة بلفظه، كتاب الطلاق، باب (38) فِي الخلع والنفقة، ر535. والبخاري مثله، فِي باب (5) شَفَاعَة النبي ^ في زَوْجِ بَرِيرَة، ر4980، 5/2023.

(2) رواه البخاري عن عائشة بلفظ: "شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء…" باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل، ر2060، 2/759. ومسلم مثله، باب إنما الولاء لمن أعتق، ر1504، 2/1142.

(3) رواه البخاري، عن عائشة بلفظ قريب، باب الصدقة على موالي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ر1422، 2438… 2/543. ومسلم، عن أنس وعائشة مثله، باب إباحة الهدية للنبي - صلى الله عليه وسلم - …، ر1074-1075.. 2/755.

٥٠٤ / ١٬٢١٦