الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٣عن العباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف حولها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس: «يا عباس، ألا تعجب من شدة حب مغيث (1) بريرة ومن شدة بغض بريرة مغيثا؟ لو رجوته فإنه أبو ولدك، قال: يا رسول الله تأمرني به، قال: إنما أنا شافع، قالت: لا حاجة لي فيه» (2) .
اتفق أصحابنا فيمن أعتق شخصا له في عبد أن العتق يسري فيه والحرية بذلك قد حصلت للمعتق.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنهَا عُضْوًا مِنهُ مِنَ النَّارِ» (3) حتى بفرجها والحر تقبض العبد يقال: حرتين الحرورية والحرية والحرارة كل ذلك يقال فيما رد تزويج عليه شهادة ولا رد من بعد الحرر عتيق، ويقال حر المملوك يحر حرارا والحرية في الناس خيارهم وأفاضلهم، والحر من كل شيء أعتقه وحر الوجه ما بدا من الوجنة والتسريح في اللغة هو تفريج الشيء من الشيء إذا ضاق شيء بشيء ففرجت عنه، قلت: سرحت عنه تسريحا وقد أسرح وفي وقوع العتق بهذا اختلاف.
(1) مُغِيث: زَوج بريرة وهو مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي (الإصابة، 3/116). جاء فِي رواية البخاري (ر5282، 4979…): "كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ ، عَبْدًا لِبَنِي فُلاَنٍ"، وفي سنن أبي داود قال: "كان عبدا، ولو كان حرا لم يخيرها" (ر2233)، وفي رواية أخرى له: "كان حرًّا" (ر2235).
(2) رواه البخاري عن ابن عباس بمعناه، باب شفاعة النبي (ص) في زوج بريرة، ر4979، 5/2023. والنسائي (المجتبى) عن ابن عباس بمعناه، باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم، ر5417، 8/245.
(3) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب كفارات الأيمان، باب قول الله تعالى: ﴿أو تحرير رقبة﴾، ر6337، 6/2469. ومسلم، مثله، كتاب العتق، باب فضل العتق، ر1509، 2/1147.