الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٧

معنى الخبر الخالص لنفسه ليس لأحد عليه متعلق ومنه أحررت الغلام جعلته حرا، وكل من أخلص لم يكن لأحد فيه متعلق فهو محرر، ومنه قوله عز وجل: ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (1) ومن هذا أخذ تحرير الكتاب إنما هو خلاصة بعد ما أصلح فلم يتق فيه ما يحتاج إلى صلاحه ورجل حر خالص من العيوب وطين حر خالص من الرمل والحماءة.

مسألة:

وعتق الرقبة وفك الرقبة واحد وإنما خصت الرقبة دون سائر الأعضاء؛ لأَنَّ ملك السيد للعبد بمنزلة الحبل في رقبته أو كالغل في عنقه فهو محبوس به كما تحبس الدابة بحبل في عنقها فإذا عتق فكأنه أطلق من ذلك.

مسألة:

اختلف أصحابنا فيمن أعتق عبدا له في مرضه لا ملك له سواه وعليه دين يحبط بثمن العبد، فقال بعضهم: العتق ماض ويستسعى بثلثي قيمته للغرماء وهذا قول موسى بن علي وقال بعضهم: العتق ماض ويستسعى بقيمته كلها للغرماء.

وقال محمد بن محبوب: العتق باطل؛ لأَنَّ العبد مستحق بالدين وهذا هو القول الصحيح؛ لأَنَّ التصرف في المال غير جائز إلا بعد قضاء الدين، وأيضا فإن الدين فرض والوصية تطوع والفرض مطالب به العبد ولا يطالب بالنفل، وأجمعوا أنه لو أعتقه في صحته وعليه دين يحبط بثمن العبد أن العتق ماض؛ لأَنَّ الدين في حال الصحة متعلق بالذمة وإذا زالت الذمة انتقل إلى التركة، وأجمعوا أنه لو أعتقه وقد حكم عليه الحاكم بالدين للغرماء وحجر عليه ماله أن عتقه باطلا، واختلفوا فيه إذا أعتقه وقد حكم عليه بالدين وليس في ماله وفاء بما عليه وأعتقه قبل الحجر فقال بعضهم: عتقه ماض ما لم يحكم عليه نسخة يحجر عليه الحاكم، وقال بعضهم: عتقه باطل، والنظر يوجب عندي عتقه ما لم يحجر عليه الحاكم؛ لأَنَّ له التصرف في ماله وإخراجه عن يده قبل الحجر والله أعلم.

مسألة:

(1) سورة آل عمران: 35.

٥٠٩ / ١٬٢١٦