الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٦

مسألة:

أيضا: ومن أعتق شقصاً له في عبد ضمن لشريكه قيمة حصته التي أتلفها عليه بالعتق، فإن كان قصد بفعله وعتقه إدخال الضرر على شريكه كان عاصيا لربه وعليه الضمان، وإن لم يقصد لذلك وأراد القربة إلى الله تعالى بفعله ذلك ضمن القيمة وسلم من الإثم إن شاء الله.

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « مَن أَعتَقَ شِقصًا لَه فِي عَبدٍ قُوِّمَ عَلَيهِ» هذا من طريق نافع عن ابن عمر.

ومن طريق قتادة عن بشير بن النعمان عن أبي هريرة استسعى بالقيمة، وقال قوم: هذا قول أبي هريرة وفتياه وليس هو لفظ الخبر، ولفظ الخبر هو «قُوِّمَ عَلَيه» وهاء الكناية راجعة إلى المعتق وهو أبعد المذكورين؛ لأَنَّ أقربهما لم تتوجه إليه الكناية لقيامة الدلالة على أنه لم يكن منه فعل يتعلق به حكم للغير بتعد ولا غيره والله أعلم.

وروي عن قتادة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « مَن أَعتَقَ شِقصًا لَه فِي عَبدٍ قُوِّمَ عَلَيهِ، إلا أن يجده معسرا استسعى العبد».

قال بعض الفقهاء: هذا قول قتادة وليس في الخبر ذكر السعاية، والذي عندي أن الخبر إذا روي عن رجل فمجموعه منسوب إليه إلا أن تقوم دلالة.

مسألة:

ومن أعتق نصيباً له في مملوك عتق العبد كله، ومن أعتق من عبد حصة فليس له أن يستسعيه بشيء، ووجدت في أثر أصحابنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يعتق» وجعل خلاصه في مال من أعتقه وقال: «لَيْسَ لِلَّّهِ - عز وجل - شَرِيكٌ» (1) .

ومن أبي المليح أن رجلاً أعتق شقصا له في عبد، وفي نسخة من عبد فأعتقه النبي - صلى الله عليه وسلم - كله وقال: ««لَيْسَ لِلَّّهِ - عز وجل - شَرِيكٌ» وأما الخبر المستفاض فإنه قال: «من أعتق نصيباً له في عبد قُوِّمَ عَلَيه».

فصل:

(1) أخرجه المقدسي: الأحاديث المختارة، عن أبي المليح عن أبيه بلفظ قريب، ر1409، 4/194.

٥٠٨ / ١٬٢١٦