الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣٧

روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاث جِدُّهُنَّ جِدّ وهَزلُهن جِدّ: الطلاقُ، والعَتَاق، والنكاحُ» (1) وقال أبو عبد الله: الطلاق والعتاق والنكاح يمضي على جده ولعبه، في كتاب الأشراف ثم إن الإجماع على أن من اشترى جارية ثم أعتقها قبل أن يعتقها إن العتق واقع بها، وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب ـ رحمه الله ـ: في رجل ذكر جارية له وحسن خلقها فأثنى عليه بذلك حتى قال هي جيدة حبيبة حرة الأخلاق أو قال كشبه الحرة إنها لا تعتق بشيء من ذلك حتى يريد بذلك عتقها، قلت: أرأيت إن قال كشبه ومعناه لخلقها وحسن صنيعها؟ قال: فأرى أن تكون حرة على ما وصفت إلا أن تصدقه الجارية على بينة فلا تحاكمه فذلك إليها، فإن قال: ما هي إلا عتيقة فإني أراها تعتق لذلك، فإن قال: كشبه العتيقة فلا أراها تعتق حتى يريد العتق بذلك.

ومن قال لسريته: أنت حرة إن شئت فقال: لا أشاء أن أحبّ إليّ، قال: هي حرة، ومن قال لغلامه: (نسخة عبده) أنت حر من عمل الليلة ولم يرد العتق ولم ينوه فإنه يعتق بذلك.

وكذلك إن قال لعبده هذا مثل الحر فإنه يعتق بهذا القول، ومن غضب على جاريته عنده فقال: أنت ليس بمملوك ولو كنت مملوكا لم تكن كذا فهو مملوكه ولا يعتق إلا أن ينوي بذلك عتقا، وقيل: في رجل مر بامرأة وعندها جارية له فأرادت أن تبتلّ جاريتها وتعظم أمرها فقال: هذه حرة فلم ير بذلك موسى بأسا، قال: إنما تعتق ما قصد إليه.

قال هاشم: وكان في ولايته وارث شبيه بهذا إقراره عتقا وأخرجوهم من الملكة بذلك، ومن قال لغلامه: نصفك حر أو يدك حرة أو رجلك حرة أو أعتق شيئا منه ففي كل هذا يعتق كله.

(1) رواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظ: «ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ»، فِي الطلاق، ر2196. والترمذي مثله، فِي الطلاق واللعان، ر1221. وابن ماجه مثله، فِي الطلاق، ر2117.

٥٣٩ / ١٬٢١٦