الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٥٦وإذا شهد شاهد على رجل أنه دبر غلامه وشهد عليه الثاني أنه أعتقه فإن كانا عدلين فالغلام مدبر يعتق إذا مات السيد، ومن قال في مرضه: إني كنت دبرت غلامي في صحتي فإنه يكون من ثلث ماله، ومن دبر عبده فليس له بيعه، وقيل: بيعه لمن يعتقه أو في دين عليه إذا لم يكن له مال غيره وإنما بيعه على أنه مدبر فإذا مات هو عتق العبد من يد المشتري، وكذلك إن باعه لنفسه فجائز، ومن دبر نصيبا له في عبد فقال شركاؤه إنا نريد أن نبيع غلامنا وقد أفسدته علينا أو كان يتيما لا مال له فإن كان شريك المدبر يتيما نودي على العبد فإن كان تدبيره ينقص من ثمنه رد المدبر على اليتيم حصته من النقصان مما قومه العدول وهو غير مدبر، فإن كان المدبر مدركا فباعه فقال من ينظر ثمنه إن عليه في ذلك مضرة لحال تدبيره فله ما أرى عليه فيه المضرة والله أعلم، وله حصته في العبد، قال أبو المؤثر: إن أراد الشركاء بيع العبد حكم على الذي دبره أن يأخذه بقيمته يوم دبره برأي العدول ولا ينادى عليه وإن استخدموه أو استعملوه من بعد ما علموا أن الشريك قد دبره ثم أرادوا بيعه فليس لهم على الشريك تبعة وهو بحاله فإن مات العبد قبل المدبر فليس على الذي دبره بيعه، وإن مات الذي دبر قبل العبد فالشركاء بالخيار إن شاءوا تبعوا العبد في قمته بقدر حصتهم، وإن شاءوا رجعوا على مال الهالك بقيمة العبد بقدر حصتهم ولورثة المدبر أن يرجعوا على العبد بقدر ما أخذوا الشركاء من مالهم يستسعونه ودينا لهم عليه، وإن كان يتيما قوم برأي العدول، قال أصحاب أبي حنيفة: عتق المدبر من الثلث وبه قال زيد بن ثابت: واتفق عليه فقهاء الأمصار وقال ابن مسعود ومسروق وابن النعيم: إنه من جميع المال، ودليلنا في ذلك ما روى نافع عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المدبر من الثلث» (1) ،
(1) رواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظه، كتاب العتق، باب المدبر، ر2514، 2/840. (وقال: وليس له أصل)..والبيهقي مثله، باب المدبر من الثلث، ر21362، 10/314.