الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٧٢

وأجمعوا على جواز بيع الأمة قبل أن تحمل من سيدها، ثم أجمعوا أنها لا تباع إذا حملت منه فقد قابل الإجماع الأول الإجماع الثاني وقد ادعى بعض المتفقهة من مخالفينا أن بعض الصحابة أو قال بعض التابعين قال: إن لسيد الأمة أن يبيعها وهي حامل منه ويستثني ما في بطنها من ولد، والذي ذكرناه هو الذي عليه عمل الناس وحجة من منع بيع أم الولد في حال حملها وبعض وضع الحمل ليس بمانع لما أجمعوا عليه من تحريم بيعها قبل ذلك والحجة لمن أجاز بيعها بعد وضع حملها أنهم أجمعوا على جواز بيعها قبل الحمل ثم اختلفوا في جواز بيعها بعد وضع الحمل فإذا وقع اختلاف فالرجوع إلى الأصل وهو أنها أمة ومال لمالكها وللمالك أن يتصرف في ملكه.

مسألة:

وإذا وطئ رجل أمة من السبي قبل قسم الغنيمة وهو من أهلها وحملت منه كانت أم ولد له لتعلق حقه في الغنيمة، وكذلك لو كان أعتقها عتقت وسرى العتق فيها وكانت قيمتها في حصته وإن لم يكن من أهل الغنيمة لم تعتق ويلزمه الحد من وطئها والله أعلم، ويوجد للشافعي أنه قال: إنها تكون أم ولده وإن أعتقها لم يقع العتق بها؛ لأَنَّه لم يستقر له عليها ملك، وعندي أن الفرق بينهما يتعذر عليه والله أعلم.

مسألة:

والسرية مأخوذة اسمها من السرى؛ لأَنَّ سيدها يسري إليها ويكتم الخبر لأمرها وأكثر العادة جرت بذلك فيهن، والسرية التي تنفذ إلا بلاد العدو ومأخوذ اسمها من هذا المعنى أصلها من السرى وهو سير الليل، وكانت العرب تخفي خروجها لئلا ينشر الخبر به فقالوا: سرت سريته أي خرجت وسارت والله أعلم.

مسألة:

٥٧٤ / ١٬٢١٦