الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٤٩ويكره للرجل إذا طلب المرأة أن يوصف محاسنها إلا أن يقول عينها وأنفها حسن وهي تامة البدن، وما سوى ذلك من الصفة مكروه، قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: إذا تزوج رجل امرأة ولم تعلم بما باراه ولم تعلم فعلمت فرضيت فإن الزوج لا يبرأ من حقها، وهي امرأته وليس النكاح في هذه بمنزلة البيع.
مسألة:
قال الشيخ أبو محمد ـ رحمه الله ـ: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والعتاق والنكاح»، وقال أبو عبد الله: الطلاق والنكاح يمضي على جده ولعبه، وقال في قول الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ﴾ (1) الآية، الآيامى: كل امرأة لا زوج لها من صغيرة وكبيرة بكرا كانت أو غير بكر وذلك في الأحرار، وكذلك الباهلة التي لا زوج لها، وعن مكحول عن أبي أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربع من سنن المرسلين: النكاح والسواك والختان والطيب».
مسألة:
أجمعوا أن من لا حاجة له إلى النكاح ولا تدعوه نفسه إليه غير واجب عليه إتيانه.
مسألة:
النية للتزويج فريضة الدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « تَزَوَّجُوا فَإِنِّي أُكَاثِرُ بِكُم الأُمَمَ»، وقوله - عليه السلام - : «معاشرَ الشبابِ من استطاعَ منكُم الباءةَ فليتزوجْ» (2) والباءة الجماع، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وافعلوا الخير﴾ (3) فمن ترك النية لفعل الخير فهو آثم ويهلك، ومن كان له زوجة فقد سقط عنه فرض النية بتزويج أربع إلا أن يكون قادرا على مؤونة أربع فينوي أنه تزوج أربعا وإن كان عاجزا فلا يجوز له أن يعقد النية في تزويج تسرٍّ يعصي فيه ربه، وفي الجامع عنه أن النكاح ليس بفرض وإنما هو ندب.
(1) سورة النور: 32.
(2) رواه البخاري عن علقمة بلفظ "يا معشر…"، باب قول النبي (ص) من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ر4778، 5/1950. ومسلم عن علقمة وعبد الله مثله، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه…، ر1400، 2/1018.
(3) سورة