الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٥٢اختلف الناس في النكاح فقال بعضهم: هو الجماع نفسه، وقالت الفرقة الثانية: هو عقد النكاح، وهذا هو القول؛ لأَنَّ العرب تسمي العقد نكاحا؛ لأَنَّه يبيح النكاح فيسمى السبب باسم المسبب، وقال أبو محمد: النكاح قبل العقد اسم يقع على التزويج دون الوطء وبعد العقد يقع على الجماع، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من تزوج أحصن ثلثي دينه» (1) .
مسألة:
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « مَا أَحَلَّ اللهُ حلالاً أَحَبّ إِلَيهِ مِنَ النِّكَاحِ، ولاَ أَكرَه في المؤمِنينَ من الطلاَق بِغَيرِ عُذرٍ» (2) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - لامرأة عثمان: «إنِّي آكُلُ وَأشرَبُ وَأَصومُ وَأُفطِرُ وَآتي النساءَ، فَمَن رَغِبَ عَن سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي» (3) ، فردوا ما كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال أبو الحسن (4) ـ رحمه الله ـ فيما وجدت عنه: التزويج سنة، وروي عن "النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « فُرِّقَ بَينَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ بِضَربِ الدُّفِّ» (5) يعني: شُهرة النكاح"، ويستحب الضرب بالدف عند الإملاك حتى أوجب ذلك جماعة من أصحاب الظاهر وأبطلوه إذا تعرى منه، ويستحب اتخاذ الوليمة عند الإملاك والعرس عند دخول الرجل بأهله أوجبه قوم ونفاه آخرون.
فصل:
(1) لم أجده.
(2) رواه عبد الرزاق عن ابن مسعود بمعناه، ر13270، 7/302.
(3) رواه البخاري عن أنس فِي ثلاثة رهط بلفظ قريب، كتاب النكاح، ر5063. ومسلم مثله، كتاب النكاح، ر3469.
(4) البسيوي: الجامع، ص536.
(5) رواه الترمذي عن مُحَمَّد بن حاطب الجمحي بلفظ: « فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلاَلِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ »، فِي النكاح، ر1111. وابن ماجه مثله، فِي النكاح، ر1971. والنسائي مثله، فِي النكاح، ر3382.