الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٥٥عن عبادة بن الصامت قال: كان الرجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قد طلقت امرأتي ثم يقول: كنت لاغيا (نسخة لاعبا) ويقول: قد عتقت مملوكي يقول كنت لاغيا (لاعبا) يقول: قد تزوجت ابنتي ثم يقول كنت لاغيا (نسخة لاعبا)، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إلا ثلاثًا من قالهن لاعبًا أو غير لاعبٍ فهو جائزٌ عليه العتاقةُ والطلاقُ والنكاحُ» (1) قال: وأنزل في ذلك: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ (2) ، وقال أبو عبد محمد ـ رحمه الله ـ: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق والعتاق والنكاح»، وقال أبو عبد الله: الطلاق والعتاق والنكاح يمضي على جده ولعبه، ويستحب الشار في النكاح ولفظه مباح، فإن قال قائل: فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النهبة، قيل له: النهبة أن تنهب مال الرجل ويؤخذ من غير اختياره، فأما ما أباحه الإنسان من ماله عن طيب نفس منه فغير واقع عليه اسم النهبة وذلك يجري العطية والهبة وليس من هذا الشيء يقع عليه اسم النهبة والتحريم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : « لاَ يَحِلُّ مَالُ امرِئٍ مسلِمٍ إلاَّ بِطِيبِ نَفسِهِ» (3) وما أخذ بطيب من نفس ربه فحلال أخذه كما لا يحل مالا تطيب النفس به وكذلك ما تطيب النفس به فحلال بلا خلاف.
فصل:
(1) رواه الحارث في مسنده (زوائد الهيثمي)، عن عبادة بن الصامت بمعناه، باب ثلاثة لعبهن جد، ر503، 1/555. والزيلعي مثله، 3/294.
(2) سورة
(3) رواه الدار قطني في سننه عن أنس بن مالك بلفظه، كتاب البيوع، ر91، 3/26. ورواه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ قريب، باب من غصب لوحا فأدخله في سفينة، ر11325، 6/100.