الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٦١

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « تَزَوَّجُوا الولود الودود فَإِنِّي أُكَاثِرُ بِكُم الأُمَمَ»، ونهى عن التبتل نهيا شديدا، والتبتل ترك الدنيا والنكاح والانقطاع في العبادة، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لا زمام ولا خراق ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام» (1) وهذا كان يفعله بعض أهل الكتاب في الزمان الأول عبادة فجعله - صلى الله عليه وسلم - حراما على أمته فالزمام زمهم أنوفهم، وأصل الزمام الحبل من الأدم يجعل في عنق البعير أو في رأسه، والخراق خرقهم تراقيهم عند بلوغهم، والخزام جمع خزامة وهي حلقة تجعل في أنف البعير، والرهبانية لزوم الصوامع وترك أكل اللحم، والسياحة الخروج إلى أطراف البلاد والتفرد من الناس بحيث لا يشهد جمعة ولا يحضر جماعة.

فصل:

إن سأل سائل فقال: ما وجه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي استشاره في التزويج فقال له - عليه السلام - : «عليك بذات الدين تربت يداك» (2) ومعنى تربت يداك في اللغة أي افتقرت ولصقت بالتراب من شدة الفقر والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدعو على أحد من المؤمنين ففي ذلك أجوبة والمختار منهما جوابان أحدهما أن يكون أراد - صلى الله عليه وسلم - الدعاء الذي لا يراد به الوقوع كقولهم للرجل إذا مدحوه قاتله الله ما أشعره، وأخزاه الله ما أعلمه، ولا يريدون بذلك ذما له ولا دعاء عليه، وقال جميل شعرا:

رمى الله في عيني بثينة بالقذى *** وفي العز من أبنائها بالقوادح

وفي وجهها الصافي المليح بقتمة*** وفي قلبها القاسي بود ممانح

(1) رواه عبد الرزاق عن طاووس بلفظ: "لا خزام ولا زمام…"، باب الخزامة، 8/448. وأبو داود في المراسيل عن طاووس بلفظ مختصر، ر200، 1/179.

(2) سبق تخريجه في حديث: «تنكح المرأة لأربع خصال لمالها ولحسنها…».

٦٦٣ / ١٬٢١٦