الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٠١

جاء الحديث: « مَلعُونٌ مَن نَظَرَ فَرجَ امرَأَةٍ وَابنَتِهَا» (1) فأما أصحابنا فإنما هذا معهم قياس، ومن نظر فرج ابنته أو ربيبته وهي صغيرة عمدا فلا تحرم أمها حتى يكون نظر مع شهوة، فإن نظر لشهوة حرمت عليه فأما ابنته البالغة وربيبته البالغة فإذا نظر فرجها عمدا حرمت عليه أمها، وقيل في البينة اختلاف، وإن نظر إلى فرج ابنته الصغيرة متعمدا ثم عارضته الشهوة فلا تفسد أمها عليه حتى يكون العمد مع الشهوة جميعا، واختلفوا في البالغ إذا نظر صبية عمدا فمنهم من شدد ومنهم من لم يحرم نكاحها عليه إذا بلغت إلا أن تكون دعته نفسه إلى تزويجها لما نظر منها فإنه لا يتزوجها عندهم، ولا تحرم بنظره دبر أم امرأته، والوالد إن نظر إلى فرج امرأة ابنه لم تحرم على ابنه؛ لأَنَّها ذات محرم منه، وكذلك من نظر إلى فرج أمه معتمدا لم يضر ذلك أباه، ومن نظر فرج امرأة في الليل فلا عليه بتزويجها وإن نظر إلى فرج أمها في الليل لم يحرم عليه تزويج ابنتها؛ لأَنَّ الليل لباس ولو كان في القمر؛ لأَنَّ الله قد جعل الليل لباسا وقد علم أن فيه ظلاما وقمرا، فأما من نظر بالنار أو النهار في الماء فلا يتزوجها وإن نظر الفرج في ظل الماء فلا بأس، ومن نظر فرج امرأة في المرآة فلا يتزوجها وأرجو أنه مختلف فيه ولا بأس بتزويجها، وعن علي بن عزرة فيمن نظر إلى فرج امرأة في الماء عمدا أنه لا يحل له نكاحها وينتقض وضوؤه وصيام يوم في ذلك، وسمعنا أنه من نظر فرج امرأة بالمرأة لم يحل له نكاحها، وقيل فيمن ملك امرأة ثم نظر فرجها في ظل الماء ثم طلقها أنه ليس لها إلا نصف الصداق، وقيل الصداق كامل، ومن نظر فرج البنات حرمن وبناتهن ما سفلن وأمهاتهن وما علون وكذلك في الرضاع لا يتزوج البنات وما ولدن وإن سفلن

(1) رواه عبد الرزاق عن وهب بن منبه من التوراة بلفظه، ر12744. وابن أبي شيبة عن أبي هانئ بمعناه مرفوعا، ر3، 3/304. والبيهقي عن ابن مسعود موقوفا بمعناه، ر14343.

٧٠٣ / ١٬٢١٦