الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٧

وعن عمر قال: في ثلاث قبضات زبيب، وروي أن امرأة جاءته فقالت: يا رسول إني وهبت نفسي لك فلم يجبها وأطال السكوت فقال رجل: يا رسول الله فزوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة، فقال له: أعندك شيء تصدقها إياه، فقال: ما عندي إلا إزاري هذا إن دفعته إليه بقيت عريان، فقال: قد زوجتكها على ما عندك من القرآن، فاختلف الناس في معنى هذا القول فقال قوم: معنى ذلك تعظيما لقراءة القرآن لا على أن القرآن الذي يعلمه الرجل وصار في صدره صداقا لها إذ القرآن لا ثمن له ولا أن القرآن بدل من شيء وأن له ثمنا فيجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - صداقا، وقال بعضهم: معنى ذلك أن يعلمها مما كان علمه من القرآن مما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل صداقها عناه على تعليمه إياها ذلك؛ لأَنَّ لعنايته وقيامه على ذلك عوضا يستحقه وذلك العوض يكون صداقا لها عليه وهذا الذي يذهب إليه أصحابنا، وأجمع الناس على جواز النكاح وانعقاده بغير صداق مذكور وأن المرأة إذا رضيت فلها صداق مثلها فدل هذا على أن الفروج لا تستباح بغير صداق، والناس مختلفون في ذلك فمنهم من أجازه ومنهم من أبطله، قال: واختلفوا فيما ثبت من الصداق المسمى في عقد النكاح فقال الشافعي: ما يستحق ثمنا لشيء، وقال مالك: لا يجوز أقل من ثلاثة دراهم قياسا على قطع السارق؛ لأَنَّ هذا عضو لا يتلف بأقل من ثلاثة دراهم، وقال أبو حنيفة: لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم وكذلك قال في قطع السارق، وعن بعض قومنا أنه لا حد لأكثر الصداق ولا لأقله، وقد تزوج عمر أم كلثوم بنت علي على صداق أربعين ألف درهم مع قوله: (لا تغالوا في المهور في صداقات نسائكم) الحديث، وتزوج ابن عمر على عشرة آلاف درهم، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه زوج فاطمة على صداق خمسمائة درهم، وعنه - عليه السلام - أنه تزوج أم سلمة على متاع يساوي عشرة آلاف درهم، وروى بعض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا مهر

٨٤٩ / ١٬٢١٦