الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٨

أقل من عشرة دارهم» (1) وطعن قوم على راوي الخبر وهو الحجاج بن أرطأة، قال أبو حنيفة: لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم وكذلك قال في قطع السارق، واختلف أصحابنا أيضا فقال أبو أيوب وائل بن أيوب: وأقل الصداق أو المسمى في عقد النكاح نواه وهو خمسة دراهم؛ لأَنَّ العرب تسمي الخمسة الدراهم نواة، وقال موسى بن أبي جابر: أقله عشرة دراهم، وقال الجمهور منهم: أقله أربعة دراهم وهو معهم ربع دينار كذلك قالوا في قطع يد السارق أنها لا تقطع بدون الأربعة دراهم، ويوجد عن موسى بن علي أنه لم يفرق تزويجا على درهمين ووقف عليه، ومن تزوج امرأة على غير شيء وعلى ذلك تقدم عليها فقال: لا تأخذي فقالت: نعم ورضيت فتزوجها ودخل بها ففي ذلك اختلاف بعض يقول: لها أقل الصداق وهو أربعة دراهم، وقال بعض: صداق مثلها، فإن تزوجها على درهم واحد فعن منير أنه قال: ليس لها إلا ما تزوجها عليه مع ما فرض وليها، وقال آخرون: أقل الصداق أربعة دراهم فإن مات ورثته وتعتد عدة المميتة، فإن شرط عليها إن هو مات فلا ميراث لها منه فلها الميراث وذلك قال بشير أربعة دراهم، وقال بشير: لو تزوجت امرأة على درهم ورضيت به كان جائزا، وروي عن علي بن أبي طالب أنه لم يجز النكاح على أقل من عشرة دراهم، ومن حجة الشافعي على جواز النكاح مما يقع عليه اسم ثمن أنه لما كانت الأمة تشترى بدرهم واحد ويستباح فرجها به وزيادة رقبة لمن امتنع من استباحة فرج مثل ذلك وأقل، وهذا غلط منه وذلك أن الأمة قد يهبها الواهب فيكون فرجها مباحا بغير عوض ليس كذلك في النكاح، وقال الشافعي: لا يجوز النكاح على شيء لا يتمول، وإن كان ذلك الشيء مملوكا ليس لأحد أن يتناوله بغير أمر صاحبه، وقال ابن أبي جابر: لا ينعقد النكاح بأقل من عشرة دراهم، وأما بشير بن محمد بن محبوب ـ رحمه الله ـ فجوز الصداق على أربعة دراهم وأبطله إذا كان مزبقا، وما روي عن

(1) انظر حديث: "لا تزوجوا النساء إلا بالأكفاء…".

٨٥٠ / ١٬٢١٦