الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٣وعن شريك يرفعك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس على الرجالِ [الرجل] جناحٌ أن يتزوجَ بقليلٍ أو كثيرٍ من مالهِ» (1) ، وعن عبد الرحمن بن السلماني قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «انكحوا الأيامى منكم وأدوا العلائق، قالوا: يا رسول الله وما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون»، واحتج أصحاب الشافعي بأن كل مقدار من المال يصلح أن يكون ثمنا يصلح أن يكون صداقا، واحتجوا أيضا بأن كل عوض لم يقدر أكثره لم يتقدر قياسا على سائل الأعواض وممن وافق أبا حنيفة من أصحابنا موسى بن أبي جابر وأبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة رحمهما الله، وأكثر قول أصحابنا موافق لقول الشافعي في ذلك وبالله التوفيق، قال أبو محمد: ولا ينعقد النكاح عندي بأقل من عشرة دراهم والاتفاق من الكل على جواز النكاح بهذا القدر وفيما رووه اختلاف، والاتفاق حجة والاختلاف ليس بحجة ودليل الاتفاق أهدى، وتسمى الصدقات أيضا العلائق، سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما العلائق بينهم، قال: «ما تراضى عليه أهلوهم» (2) فالنكاح على كثير الصداق وقليله جائز إذا كان عاجلا، وقد ذكر الله عز وجل الصدقات ولم يضرب في ذلك حدا والدليل على أن لا حد في ذلك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ﴾ فقال رجل يا رسول الله: ما العلائق بينهم؟ قال: «ما تراضى عليه أهلوهم».
(1) رواه البيهقي عن أبي سعيد بلفظ: "الرجل"، باب ما يجوز أن يكون مهرا، ر14159، 7/239. وابن أبي شيبة عن أبي سعيد موقوفا، 63 ما قالوا في مهر النساء واختلافهم في ذلك، 3/493.
(2) انظر حديث: "انكحوا الأيامى منكم…".