الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٤

وعن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا جناح عليكم فيما تراضيا عليه أهلوهم قليلا وكثيرا» (1) يعني به الصداق، وقد أطلق الله تعالى الصداق إطلاقا ولم يحد في ذلك حدا ويدل على صحة ذلك قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم…﴾ (2) وكل من ابتغى بماله نكاحا كان له ذلك، ومن ادعى أن في ذلك حدا لا يجوز أن يتعدى النكاح على ما روي فعليه الدليل، وعلة العراقيين ومالك والنخعي في القطع علة فاسدة،؛ لأَنَّ القطع لم يجب بحرمة المال بانفراده وإنما يجب للحرز وأخذ المال وبالاستخفاء إذ لو وجب بحرمة المال لوجب على الغاصب القطع فلما قالوا إن الإنسان قد يتناول أكثر مما قد حدوه في المهر ولا قطع عليه علم أن سبب القطع لم يجب بحرمة المال فحسب وقياسهم في ذلك غير مشتبه؛ لأَنَّ اليد تتلف وتدخل عليه الألم وتلحقه العرة؛ لأَنَّه نكاح والنكاح ليس بمثابته؛ لأَنَّ للمرأة فيه الاستمتاع كما للرجل والنكاح على العروض جائز بإجماع والعقد يصح بذكر الصداق وترك ذكره ولا تنازع في ذلك، أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يضرن أحدكم أن يتزوج بقليل من ماله أو كثير» (3) إذا أسموا وأشهدوا بصداق مسمى وشاهدي عدل من الرجال ويلي تزويجها رجل مسلم ليس بعبد من العبيد ولا كافر، وعن الحسن: لا بأس أن يصدق الرجل ما بينه وبين اثني عشر ألف درهم دية المسلم لقول الله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ (4) وذلك اثني عشر ألف درهم.

مسألة:

(1) رواه البيهقي عن أبي سعيد بمعناه، باب ما يجوز أن يكون مهرا، ر14159، 7/239. وانظر حديث: "انكحوا الأيامى منكم…".

(2) سورة

(3) سبق تخريجه في حديث: «ليس على الرجال جناح أن يتزوج بقليل…».

(4) سورة

٨٥٦ / ١٬٢١٦