الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٦والخيار أن يخير الرجل زوجته بينه وبينها أو بينه وبين الطلاق، فإن اختارته فلا طلاق، وإن اختارت نفسها أو الطلاق فهو الطلاق، وإن لم يرده فهي أملك لنفسها ولا صداق لها إنما هو خلع، وقال بعض: حتى يريد به الطلاق، وإن خيرها بين نفسه وبين أبيها أو أمها أو سائر قرابتها أو رجل أجنبي أو امرأة وأراد بذلك الطلاق فاختارت غيره فهو الطلاق، وفيه اختلاف، وإن اختارت الزوج لم يكن طلاق، وإن لم يرد الزج بذلك طلاقا فلا شيء عليه فيه، ومن خير امرأته فاختارت نفسها فهي تطليقة، قال قوم: رجعية، وقال آخرون: بائنة، وقال قوم غير ذلك، وليس لزوجة العبد أن تختار نفسها إذا عتق، وفيه قول آخر، ولا خيار بين الرجل وأمته إلا أن ينوي به عتقا فهو ما نوى، وإذا عتقت الأمة ولها زوج حر ومملوك فلها الخيار في الإقامة والخروج منه ما لم يطأها، فإن وطئها زوجها لم يكن لها خيار عليه بعد ذلك سواء كانت جاهلة في الحكم لذلك أو عالمة.
مسألة:
فمن خير امرأته بينها وبين نفسها فاختارت نفسها في المجلس ولم تشتغل بغير الجواب مع القدرة طلقت واحدة باتفاق الأمة، ولولا الاتفاق ما أوجب ذلك طلاقا، إذ ليس هو من صريح الطلاق ولا من كنايته، غير أن لا حظ للنظر مع الاتفاق، فإذا خيرها فقالت: اخترت نفسي لا بل زوجي طلقت واحدة، لأن قولها: اخترت نفسي يوجب طلاقا، وقولها: لا بل زوجي لا يدفع ما وقع من الطلاق، وإن قالت: اخترت زوجي بطل الخيار، فقولها بعد ارتفاع الخيار لا بل اخترت نفسي لا معنى له. والمكاتبة عندنا لها الخيار إذا كاتبها سيدها كخيار الأمة إذا عتقت، لأنها ملكت نفسها بالعتق فأشبهت الأمة التي ليست مكاتبة.
فصل: