Part1 - Book1
الجزء ٢ · صفحة ٣وهكذا نرى أنه من التطرف أن نحمل ملوك بني نبهان وزر تلك الحقبة الزمنية وما أصاب عُمان من ويلات ومصائب وضعف اقتصادية وجمود
علمي بل يتحمل هذا الوزر عامة معاصريهم من علماء وأعيان البلاد وعامة الناس فالمثل يقول : مثلما تكونوا يولى عليكم. وانتهى حكم النباهنة تقريباً
مع نشأة دولة اليعاربة وأن لم يكن انتهاء حكمهم كاملاً(1).
نشأة دولة اليعاربة:
يوضح لنا كشف الغمة الوضع قبل مجيء اليعاربة فيقول : ويبدو أن
العقود الأخيرة من فترة حكمهم كانت عقود انحطاط وتمزق من جراء
النزاع الداخلي وسيطرة الأوروبيين على بعض السواحل العمانية، حيث
لبث سيف بن محمد النبهاني في بهلا وآل عمير في سمائل، ومالك بن أبي
العرب اليعربي في الرستاق والجبور في الظاهرة، والنصارى في مسكد
وصحار وجلفار وصور وقريات. وخربت عُمان بعد العدل والأمان وعاثت فيها الجبابرة، وقل فيها العلم والخير، وانضمت العلماء في بيوتها ولازمت
سربها وبقيت عُمان كذلك حتى أظهر الله الإمام الأرشد ناصر بن مرشد(1) الذي عقدت له الإمامة أربع وثلاثين بعد الألف، فأظهر العدل ودمر الجهل وعضده رجال اليحمد بأنفسهم وأمدوه بأموالهم وذخائرهم فسار بهم
الإمام حتى فتح البلاد ووحد العباد وكان عصره عصر فضل وعدل وعلم وتوفي رحمه الله يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة
1059هـ وكانت مدة ملكه ستاً وعشرين سنة، ثم تولى الحكم بعده ابن
عمه سلطان بن سيف بن مالك بن أبي العرب بن سلطان فسار على نهج
من سبقه فقام بالعدل وشمر وجاهد في ذات الله وما قصر ونصب الحرب
لمن بقي من النصارى بمسكد حتى نصره الله عليهم. إلى أن توفاه الله
ضحى الجمعة سادس عشر من ذي القعدة سنة 1090هـ ثم عقدت الإمامة
من بعده لولده بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك واشتهر بالجود والكرم والفضل والهمم العالية وعمّر يبرين وبنى بها حصناً وانتقل من نزوى إليها
(1) 1- كشف الغمة ص142 .