الكوكب الدري والجوهر البري عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي

Part1 - Book1

الجزء ٢ · صفحة ٤

ثم تغيرت الأحوال إلى فتن بين الإخوة بلعرب وسيف أصابت كثيراً من

أهل عُمان من فقهائهم ومشايخهم من أهل الزهد والورع والعلم والتقوى. وانتصر عليه سيف وسيطر على معظم أرض عُمان إلى أن حاصر بلعرب في حصن يبرين حتى مات فبايع أهلها قبل موته سيف بن سلطان بن سيف بن مالك واشتهر عصره بالقوة والمنفعة والسيطرة التامة على البلاد فأخاف

الداخل والخارج فكثرت الأموال وحارب النصارى وسيطر عليهم وأخذ

منهم العبيد والإماء وفتح بندر ممباسة والجزيرة الخضراء وزنجبار وكلوة

وغيرهن من البلدان وغرس في عُمان النخل والأشجار وانتشر العلم

والعلماء وازدادت حركة التأليف حتى أصبحت عُمان في عصره خير دار.

إلى أن توفي رحمه الله بالرستاق وكانت وفاته ليلة الجمعة الشريفة وثلاث

ليال خلت من شهر رمضان سنة 1123 هـ.

ثم عقد لولده سلطان بن سيف بن سلطان فتابع سيرة والده واستقام له الأمر وحارب الأعداء في البحر والبر ولم يخرج عليه أحد من أهل عٌمان

وغزا البحرين والقشم ولارك هرمود، وبنى حصن الحزم. وانتقل إليه من الرستاق. وعصره كان عصر فضل وعلم وقوة إلى أن توفي رحمه الله يوم الأربعاء لخمس ليال خلون من شهر جمادى الأخرى سنة 1131هـ. وبعد

وفاته وقعت الفتنة هل يعين ولده الإمام سيف بن سلطان وهو صبي لا تجوز

له الإمامة أم ابن عمه مهنا بن سلطان فاحتال الشيخ عدي بن سليمان

الذهلي على الناس فقال له أمامكم سيف بن سلطان. فلما سكنت الحركات وهدأت الناس ثم أدخلوا الشيخ مهنا الحسن الرستاق خفية وعقدوا له الإمامة

في الشهر الذي مات فيه الإمام سلطان بن سيف. فعم العدل والخيرات والبركات واستراحت الرعية وحط عنهم القعودات بمسكد ولم يجعل بها

وكيلاً وربحت الرعية في متجرها ورخصت الأسعار وبورك في الثمار ولم

ينكر عليه أحد من العلماء فلبث على هذا الحال حتى قامت الفتنة وقتل

رحمه الله سنة 1133هـ. ثم بويع الإمام يعرب بن بلعرب بعد استتابته عما

١٦٣ / ١٬٨٩٧