Part6 - Book1
الجزء ١٣ · صفحة ٩٦عليهما السلام في الحرث الذي نفثت فيه غنم القوم والنفش
الأكل ليلاً وقيل: إن الحرث كان كرماً صفة ما قضاه سليمان عليه السلام
على أرباب الغنم أن تدفع الغنم لأرباب الحرث ينتفعون بما يأتي منها من
جميع الأشياء سنة وعلى أرباب الغنم أن يزرعوا لأرباب الحرث مثل حرثهم فقال له داود: نعم ما قضيت قال الله تعالى: ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقّ ﴾ (1).
مسألة
[ سن سليمان عندما قضى ]
وقيل: إن سليمان عليه السلام حكم بهذه القضية وهو ابن إحدى
عشر سنة قال الله تعالى: { )فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً
وَعِلْماً } (2) وكان سليمان بن داود عليهما السلام يقضي بين الناس يوماً
وبين البهائم يوماً وكان إذا حكم على خصم نزلت سلسلة من السماء
فأخذت بعنق الظالم.
مسألة
[ قصة السلسلة ]
وقيل: إن رجلاً استأمن أميناً مالاً فجعله في خشبة مثقوبة فأنكر الأمانة
فتحاكما فأمرهما أن يذهبا إلى السلسلة فقبض المستودع الخشبة بما فيها
فحلف ونال السلسلة كليهما فتعجب داود فأوحى الله إليه أن أمانته في
الخشبة فرفعت السلسلة فأمر الله بالإشهاد والأيمان.
مسألة
[ وجه تفسير خصمان… ]
فإن قيل: لم قال الله تعالى: ﴿ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ﴾ (3) وليس بخصمين ولا بغى بعضهما على بعض قلنا: إنه أخرج الكلام على وجه المعاريض التي يسلم بها القائل من الكذب فإن قيل: قد أخبر الله عنهما
بأنهما خصمان إنما حكى كلاماً قد قطع أوله فدل على إخراجه على سبيل المعاريض وقيل: إنما هو مثل لأن الملائكة لا يبغون وقيل: إن الخصمين المذكورين كانا من الإنس وإنما فزع داود منهما لأنهما تسور المحراب بعد
أن ارتج بابه ودخلا في غير وقت جلوسه للقضاء.
مسألة
[ سيرة داود في اختبار الخصوم ]
(1) 2- سورة ص جزء من آية 26.
(2) 3- سورة الأنبياء آية 79.
(3) 1- سورة ص آية 22.