الكوكب الدري والجوهر البري عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي

Part6 - Book2

الجزء ١٤ · صفحة ٣١

يشفع فهو كريم فهذا لا يقال إن الله كريم سخي ويقال كريم جواد لأنه فعل التنفع سواه.

مسألة

[ أول ما خلق الله ]

ويقال: أول ما خلق الله زمردة خضراً وقيل: اللوح والقلم وقيل:

الوقت والزمان وقيل: العرش والكرسي ويقال: خلق جوهر متغير يأمن من الألوان والأطباع والهبات فركبها كما شاء بقدرته فإن قيل: لما جعل الله الآخرة غائبة عن الأبصار قلنا: لأن الله تعالى أراد عمار الدنيا ولو رأى

الخلق الآخرة لأعجبتهم وتركوا عمارة الدنيا وأيضاً لو رأوها ما أنكرها أحد ولزالت كلفة الاجتهاد.

مسألة

[ لمن خلق الله الدنيا ]

فإن قيل: أخلق الله الدنيا للمؤمن أم الكافر قول: إنه خلقها للكافر دليل قوله تعالى: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾ (1)

وقول: خلقها لهما بدليل قوله تعالى: ﴿ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ (2) إلى

قوله: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ﴾ وهذا هو الأصح.

مسألة

[ لما وضع الله المكاسب في الدنيا ]

فإن قيل: لم وضع الله المكاسب في الدنيا قلنا : لأوجه أراد أن يعمر

الآخرة فزينها بمكاسبها الداران معمورتين الثاني وضع الكسب بين الطاعة والمعصية ليحجب الخلق عن المعصية رحمة منه تعالى.

مسألة

[ الحكمة من جعل الأمة الإسلامية آخر الأمم والحكمة من خلق العرش ]

فإن قيل: لم جعل هذه الأمة الآخرة الأمم؟ الحكمة في ذلك أن كل شيء

كان مقدمه العقوبة لقوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ

رَسُولاً } (3) ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان مقدم الرحمة تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا

رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (4) وأراد أن تكون الخاتمة على الرحمة لا على العقوبة فإن

(1) 1- سورة الجن آية 16 أي وإن لو استقاموا …

(2) 2- سورة البقرة آية 126.

(3) 1- سورة الإسراء آية 15.

(4) 2- سورة الأنبياء آية 107.

١٬٨٢٢ / ١٬٨٩٧