Part6 - Book2
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢قيل: لم خلق الله العرش ولا حاجة له به قلنا: جعله موضع خدمة ملائكته
لقوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ﴾ (1) أراد إظهار
قدرته وعظمته للخلق.
مسألة
[ لم حجب رؤيته سبحانه وتعالى ]
فإن قيل: لم حجب الله الخلق عن رؤيته أن ذاته ذاتاً لا ترى لا من جهة الحجاب والمحبة والهيبة وليكون لك فضلاً للمستدلين.
مسألة
[ الحكمة من نزول القرآن مفرقاً ]
فإن قيل: لم أنزل الله القرآن متفرقاً قلنا تفضيلاً لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لتكون الرسالة متصلة في كل وقت والثاني لو أنزله دفعة لم يستطع حفظه لقوله تعالى:
﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ (2) والثاني لو أنزل دفعة لامتنع أن يكون فيه
ناسخ ومنسوخ.
مسألة
[ لم صعقت الملائكة عند نزول القرآن ]
فإن قيل: لم صعقت الملائكة حين نزل القرآن وسمعوه قلنا: لأن النبي
محمد - صلى الله عليه وسلم - عندهم من شرائع الساعة والقرآن كتابة ولهيبته كلام المولى
جل وعلا.
مسألة
[ خلق الخلق شقياً وسعيداً ]
فإن حد قيل(3) لم خلق الله تعالى الخلق سعيداً وشقياً قلنا: لأن الله علم
أن فلاناً سيعصي في الأزل فخلقه شقياً وإن فلاناً سيطيع فخلقه سعيداً.
مسألة
[ ابتلاء الأخيار ]
فإن قيل: لم شدد الله البلاء على الأخيار قلنا: لأن الله تعالى يبغض
الدنيا فامتحن الأخيار فيها كيلا يميلوا إليها ويركنوا لحبها وحجب عنهم
الدنيا ليفرغوا للطاعة.
مسألة
[ لأي شيء خلق إبليس ]
فإن قيل: لأي شيء خلق الله إبليس قلنا : ليميز به المطيع من العاصي
وخلق الأنبياء ليقتدي بهم الأولياء وتمن الدنيا تركها إلا أنه لو لم يكن إبليس
لما كان للناس بالرسل حاجة.
مسألة
[ لعن إبليس ]
(1) 3- سورة الزمر آية 75.
(2) 4- سورة القيامة آية 17.
(3) 1- هكذا في الأصل، والصواب: فإن قال أحد، أو فإن أحد قال.