Part6 - Book2
الجزء ١٤ · صفحة ٤٤فإن قيل: ما الحكمة في أمره تعالى بإلقاء موسى في اليم؟ قلنا: لأن المنجمين إذا ألقى شيء في الماء خفي عليه أمره فأراد الله أن يخفى أمره
عنهم لئلا يخبرون به فرعون.
مسألة
[ الحكمة من احتراق لسانه عليه السلام ]
فإن قيل: لم احترق لسانه ولم تحترق أنامله حين قبض على النار قلنا:
حتى لا يأكل مع فرعون. فتجب عليه حرمة الممالحة وأيضاً ليكون دليلاً
على إعجازه. وسببه بنجاته من القتل.
مسألة
[ معجزة موسى ]
فإن قيل: لم أرسله الله بالعصي والحجر قبل لأن فرعون كان حماراً
ويدنو من الحمار بالعصي وأيضاً كان فرعون كلباً والحجارة تطرد الكلاب وأيضاً أن العصي والحجر من آلات الرعاة وموسى كان راعياً.
مسألة
[ خوف موسى من العصا ]
فإن قيل: لم خاف موسى من العصي ولم يخف إبراهيم من نار نمرود
ونغير كان من فعل الله تعالى وأيضاً ظن موسى أنها الحية التي أخرجت آدم
من الجنة فخافها لأنها كانت مخبأة.
مسألة
[ الدعوة باللين ]
فإن قبل لم قال الله تعالى لموسى وأخيه: ﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً ﴾ (1) وقال: - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ (2) قلنا: لأن طبع محمد كان على اللين وطبع
موسى كان على الغلاظ والصلابة قيل : ليكون حجة على فرعون.
مسألة
[ كيفية سؤال التنبيه ]
وقيل: لما سأله عما بيمينه وهو يعلم ذلك قلنا : هذا سؤال تنبيه أراد أن ينبه لأنه وصل درجة نسي فيها الكونين في ذلك الحال ونسي نفسه فذكره بنفسه وما بيمينه.
مسألة
[ الحكمة من الأمر بخلع النعل ]
فإن قيل: لم أمره بخلع نعليه؟ قلنا: لتصل بركة الأرض المقدسة إلى
قدميه وأيضاً لا ينبغي لبس النعلين بين يدي الملوك.
مسألة
[ تفضيل المقامات ]
(1) 1- سورة طه آية 44.
(2) 2- سورة التوبة آية 73: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ وسورة
التحريم آية 9.