الكوكب الدري والجوهر البري عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي

Part6 - Book2

الجزء ١٤ · صفحة ٤٥

فإن قيل: لم وعده بالكلام في الجبل؟ قلنا: لإرادته تعالى تشريف الجبل بموسى وتشريف موسى بالجبل لأن من المقامات فاضل ومفضول.

مسألة

[ اختصاص موسى بتكليم ]

فإن قيل: لِمَ لَمْ يكلمِّ الله سائر الأنبياء؟ قلنا: إنه لم يكن لنبي من الأنبياء عدو مثل ما لموسى كفرعون واليهود وقارون ولم يكن قوم أسوأ أدباً وأقسى قلباً من قومه فخصه الله بذلك له ليتحمل ما امتحن من الأذى.

مسألة

[ الاستزادة من الخير ]

فإن قيل: فمن أين هاج لموسى سؤال الرؤية؟ قلنا: لما سمع الكلام طمع

في الرؤية فقال هذه لذة الخير فكيف بلذة النظر ويقال: طبع البشرية في

الخلق إذا ظفر بشيء طلب ما هو أعلى منه.

مسألة

[ الحكمة من منع الرؤية ]

فإن قيل: ولم منعه الرؤية؟ قلنا: لأن الرؤية غاية الكرامة ولأن ذات الله منَزهة من أن ترى ولأنه لو أذن له في الرؤية لطلب الزيادة ولا زيادة فوقها.

مسألة

[ لما صار الجبل دكّاً ]

فإن قيل: لما صار الجبل دكّاً وبقي اسمه، قلنا: لأن الله تعالى جعل

الجبل فداء لموسى حيث سأل مالا ينبغي أن يسأله ولأنه لو لم يكن

مدهوشاً لذاب كما ذاب الجبل وأيضاً فإن الجبل خلق للفناء والاسم للبقاء

فلا يفنى أبداً.

مسألة

[ قول موسى للخضر عليهما السلام ]

فإن قيل: كيف قال للخضر عليه السلام: { سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ

صَابِراً } (1) فلم يصبر وقال إسماعيل عليه السلام : { سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ

مِنَ الصَّابِرِينَ } (2) فصبر؟ قلنا: لأن موسى كان متعلماً والمتعلم لا يصبر إذا رأى شيئاً حتى يفهمه وإسماعيل لم يكن كذلك.

مسألة

[ اختلاف المواضع والأحوال ]

فإن قيل: لم نجع موسى في أربعين ليلة ولم يصبر في نصف يوم حتى

قال: آتنا غداءنا؟ قلنا: لأن سفر الخضر سفر التأديب فزاد البلاء على البلاء حتى جاع في أقل من نصف يوم وحضوره للجبل سفر اللقافا(3) نسيه هيبة

(1) 1- سورة الكهف آية 69.

(2) 2- سورة الصافات آية 102.

(3) 3- هكذا في الأصل.

١٬٨٣٦ / ١٬٨٩٧